شرح
الماتن في المسألة السابقة ، وهذا كذلك في جميع صور المسألة عدا ما سيأتي ؛ لما عرفت من الإطلاق في أدلّة الإمضاء لو قلنا به ، وجريان الاستصحاب لو لم نقل به .
ولخبر روميّ بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : النصرانيّ يتزوّج النصرانيّة ثمّ أسلما ولم يكن دخل بها - إلى أن قال : - قال عليه السلام : « هما على نكاحهما الأوّل » « 1 » .
وللنصوص الواردة في إسلام أحدهما أوّلًا ، وإسلام الآخر قبل انقضاء العدّة ، فإنّها تدلّ على الموارد بالأولويّة .
وأمّا الثانية : فلا يلاحظ - حينئذٍ - حال الزوج المسلم قبل إسلامه ، بل حال زوجته ، فإنّ كانت كتابيّةً بقيا على نكاحهما الأوّل - كان الإسلام قبل الدخول أو بعده ، قلنا بجواز تزويج الكتابيّة ابتداءً أم لا - أمّا على الجواز فواضح ، وأمّا على عدمه ، فلكون المورد من موارد الاستثناء عند المانعين .
وبعبارةٍ أخرى : الممنوع عندهم الابتداء دون الاستدامة ، فالدليل على الحكم مامرّ من النصوص الدالّة على حليّة تزويج الكتابيّة ، كقوله تعالى : « وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 2 » .
وخصوص معتبر يونس ، قال : الذميّ تكون عنده المرأة الذميّة فتسلم امرأته ؟ قال عليه السلام : « فإن أسلم الرجل ولم تُسلم المرأة يكون الرجل عندها بالليل والنهار » « 3 » .
والخدشة فيه بوجود سهل في سنده ، وبإضماره ، وبعدم العمل بصدره غير قادحة ؛ لسهولة الأمر في السهل ، وعدم البأس بالإضمار إذا كان مضمِره مثل يونس ، وعدم القدح بعدم العمل ببعضه ، فإنّه لا يسقط البعض الآخر عن الحجّيّة .
وإن كانت وثنيّةً أو غيرها من أقسام الكفّار غير الكتابيّة : فإنّ كان الإسلام قبل الدخول
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 548 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 9 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 548 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 8 .