شرح
فيه ولم يرخّص في الأعراض - ولو بالنسبة إلى أبعدهم مسلكاً واعتقاداً عن الحقّ - ما رخصّ في أموالهم ، بل ودمائهم ، فحكم بأنّ لكلّ قومٍ نكاحاً ، وأنّه بأيّ سببٍ أُحدث وبأيّة كيفيّةٍ أُنشئ فهو ماضٍ نافذ ؛ فلا يجوز للمسلم عدّه باطلًا ، والإقدام بنكاح من كانت في حبالتهم بعقودهم .
ففي صحيح عبداللّه بن سنان قال : قذف رجل رجلًا مجوسيّاً عند أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :
مه ، فقال الرجل : إنّه ينكح امّه وأخته ، فقال عليه السلام : « ذلك عندهم نكاح في دينهم » « 1 » .
وخبر أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : « نهى رسول اللّه 9 أن يُقال للإماء :
يا بنت كذا وكذا ، فإنّ لكلّ قومٍ نكاحاً » « 2 » .
قوله : « يا بنت كذا » ؛ أي : ينسبها إلى الزنا ويقول : يا بنت الزانية أو يا بنت الزاني بلحاظ بطلان زواج أبويها ، وإطلاق لفظ الإماء يشمل الكتابيّة وغيرها .
وخبر أبي بصير الآخر ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : « كلّ قومٍ يعرّفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز » « 3 » .
وخبر أبي الحسن الحذّاء ، قال : كنت عند أبي عبداللّه عليه السلام ، فسألني رجل : ما فعل غريمك ؟ قلت : ذلك ابن الفاعلة ، فنظر إليَّ أبو عبداللّه عليه السلام نظراً شديداً ، قال : فقلت : إنّه مجوسيّ امّه أخته ، فقال عليه السلام : « أوليس ذلك في دينهم نكاحاً ؟ » « 4 » .
وخبر عمرو بن نعمان حين قال لغلامه : يا بن الفاعلة أين كنت ؟ قال : فرفع أبو عبد اللَّه عليه السلام يده ، فصكّ بها جبهة نفسه ثمّ قال : سبحان اللّه ! تقذف أمةً ؟ ! . . . قال : أمةً مُشركة ، فقال عليه السلام : « أما علمت أنّ لكلّ امّةٍ نكاحاً ؟ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 199 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 199 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 200 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 28 : 173 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 16 : 36 ، كتاب جهاد النفس ، أبواب جهاد النفس ، الباب 73 ، الحديث 1 .