( مسألة 3 ) : لو أسلم زوج الكتابية بقيا ( 10 ) على نكاحهما الأوّل ؛ سواء كان كتابياً أو وثنياً ، وسواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده . وإذا أسلم زوج الوثنية - وثنياً كان أو كتابياً -
شرح
وفي « الجواهر » في ذيل قول المصنّف : « إذا تزوّج امرأةً وبنتها ثمّ أسلم بعد الدخول بهما حرمتا » « 1 » : « لصدق « أُمَّهتُ نِسَآئِكُمْ » « وَرَبَآئِبُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم مّن نّسَآئِكُمُ التِى دَخَلْتُم بِهِنَّ » » . ثمّ قال : « إلّا أنّه يحكم بصحّة ما في أيديهم من النكاح وغيره بمعنى ترتّب الآثار عليه وإن كان فاسداً عندنا ، بل يقرّون عليه بعد الإسلام مالم يكن المفسد مستمرّاً ، فإنّه لا يقرّ عليه - حينئذٍ - بعد الإسلام ضرورة كونه كالمسلم الذي يعرض لنكاحه الصحيح ذلك فيفسد به » « 2 » . انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ ظاهر الأدلّة الحكم بصحّة نكاح كلّ قومٍ من الكفّار واقعاً لا ظاهراً ، وتنزيلًا مع البطلان في الواقع ، معنى قوله عليه السلام : « لكلّ قومٍ نكاح » : إمضاء الأسباب المتعارفة عند كلّ قومٍ المنشأ بها الزوجيّة وإنفاذها بالكيفيّة والشرائط المرسومة عندهم وإن خالفت ما عند المسلمين ، ويشهد بذلك اعترافه بأنّه يقرّ عليه بعد الإسلام ، فإنّ الظاهر أنّه ليس ظاهريّاً تعبّدياً إلى آخر عمرهم .
وثانياً : أنّه قد قاس - في نكاح الكافر الامّ والبنت - حالة بعد إسلامه بعروض عنوان امّ الزوجة بالرضاع مثلًا ، فحكم بالبطلان فيه أيضاً مع وضوح الفرق بينهما ، فإنّ إرضاع الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة يكون سبباً لحدوث عنوان امّ الزوجة في الكبيرة ، وإسلام المتزوّج لهما لا يوجب عروض العنوان ، بل هو كان ثابتاً أيضاً قبله ، فإذا لم يكن مؤثّراً قبله فلا أثر له بعده أيضاً إلّابما بيّنّا .
( 10 ) هنا صور ثلاث : إسلام الزوج والزوجة الكافرين دفعة واحدةً ، وتقدّم إسلام الزوج ، وتقدّم إسلام الزوجة .
أمّا الصورة الأولى : فالظاهر أنّه لا إشكال في بقائهما على نكاحهما ، كما أشار إليه
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 522 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 67 .