إنّه لو أسلما معاً دفعة اقرّا على نكاحهما الأوّل ؛ ولم يحتج إلى عقد جديد ، بل وكذا لو أسلم أحدهما أيضاً في بعض الصور الآتية . نعم ( 9 ) ، لو كان نكاحهم مشتملًا على ما يقتضي الفساد ابتداءً واستدامة كنكاح إحدى المحرّمات عيناً أو جمعاً جرى عليه بعد الإسلام حكم الإسلام .
شرح
وستعرف في النصوص الآتية أنّه إذا أسلم الزوجان بقيا على نكاحهما ، وكذا إذا أسلم أحدهما في بعض الموارد ، فحكم الشارع بصحّة نكاحهما السابق .
( 9 ) أقول : قد يتوهّم أنّه لا دليل على بطلان عقدهما استدامةً ، مع أنّه قد أمضاه الشارع ابتداءً حال كفرهما ، واللازم الحكم ببقائه كما في غير المحارم النسبيّة ، بل يدلّ على البقاء : إطلاق ما دلّ على صحّة النكاح . ومع التنزّل فالاستصحاب ؛ فإنّ المورد من موارد التمسّك به في مقابل عموم قوله تعالى : « حُرِّمَت عَلَيْكُم أُمَّهاتُكُم » « 1 » بعد إسلامهما .
لكنّه مخدوش أوّلًا : بارتكاز الحرمة في أذهان المتشرّعة ولو بعد إسلامهما ، فإنّهم يرون ذلك منكراً قبيحاً مغايراً لمذاق مشرّع الدين .
وثانياً : أنّ الظاهر كون المورد - بناءً على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كتكلّفهم بالأصول - من موارد التمسّك بعموم العامّ دون المخصّص ؛ وذلك لأنّك قد عرفت أهمّيّة هذه الحرمة وفطريتها ، وهي تشهد بأنّ تحريم الامّهات كما أنّ له عموماً أفراديّاً فله عموم أزمانيّ ، فحرمة نكاح المحارم كما تشمل جميع أفراد العناوين السبعة تشمل كلّ مصداقٍ منها أيضاً في جميع الأحوال والأزمان ، فهي نظير ما لو قال : يحرم إكرام الفسّاق في جميع الأيّام . فبعد إسلام الزوجين كان عموم أدلّة الحرمة حاكماً على الإطلاق المذكور والاستصحاب .
هذا إذا قلنا بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع أيضاً كما ذكر ، وأمّا بناءً على عدم ذلك فيتعارض الإطلاق والاستصحاب مع أدلّة التحريم في بدء شمولها ، ولا إشكال في تقدّمها .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .