أنّهم طائفة من النصارى - كما قيل - كانوا بحكمهم .
( مسألة 2 ) : العقد الواقع بين الكفّار لو وقع صحيحاً عندهم وعلى طبق مذهبهم ، يترتّب عليه ( 8 ) آثار الصحيح عندنا ؛ سواء كان الزوجان كتابيّين أو وثنيّين أو مختلفين ، حتّى
شرح
فمنها قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 1 » .
فيستفاد من وقوع الصابئي مقابلًا للطوائف الخمس عدم كونه منهم ، ولكن لا يرفع الإبهام عن حاله ؛ لاحتمال كونه من أهل الكتاب غير اليهود والنصارى ، كالمعتقد بنبوّة نوحٍ عليه السلام ودينه ، وكونه كافراً غير مشركٍ منكراً للمبدأ غير قائلٍ باللَّه .
وأمّا المجوس : فظاهر التقابل بينه وبين المشرك عدم كونه مشركاً ، إلّاأنّ هذا بناءً على إرادة مطلق المشرك من الآية الشريفة ، ويقرب كون المراد بالمشركين - في هذه الآية ، بل وأغلب آيات القرآن الكريم - مشركي العرب ؛ وهم عبّاد الأصنام والأوثان ، فلا تدلّ على عدم كون المجوسي مشركاً .
ثمّ إنّ الفصل المذكور في الآية الشريفة يكون بين جميع الطوائف في مرحلة قضاء اللَّه تعالى ، فيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون من العقائد والأعمال . وأمّا في مرحلة الجزاء فيفصل بين المؤمنين واليهود والنصارى الموجودين في عصر نبيّهم الذين ماتوا بإيمانٍ في درجاتٍ ، ويفصل بينهم وبين المجوس والمشركين في دركات النار ، أعاذنا اللَّه تعالى منها .
ويفصل بين المؤمنين وبين اليهود بعد عصر نبيّهم وظهور عيسى عليه السلام إلى يوم القيامة ، وبين النصارى بعد ظهور الإسلام إلى يوم القيامة ، وبين المجوس والمشركين بإدخال المؤمنين الجنّة والكفّار النار ، ويفصل بين الكفّار على اختلاف عقائدهم وأعمالهم باختلاف دركات النار .
( 8 ) يستفاد من النصوص الواردة في الشريعة الإسلاميّة أنّ الحكم في النساء يغاير حكم الأموال بالنسبة إلى الكفّار وفرقهم المختلفة ، وأنّ الشارع قد اهتّم بأمرهنّ وشدّد
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 17 .