وأمّا الصابئة ( 7 ) ففيها إشكال ؛ حيث إنّه لم يتحقّق عندنا إلى الآن حقيقة دينهم ، فإن تحقّق
شرح
عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن نكاح اليهوديّة والنصرانيّة ؟ فقال عليه السلام : « لا بأس » ، فقلت :
فمجوسيّة ؟ فقال عليه السلام : « لا بأس به » ، يعني : متعةً « 1 » .
وما رواه أيضاً بسنده عن منصور الصيقل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا بأس بالرجل أن يتمتّع بالمجوسيّة » « 2 » .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لو تمّت حجّية الخبرين المجوِّزين سنداً لكانا مقدَّمين على ظاهر الآيتين ؛ لإطلاقهما من حيث النكاح فيقيّدان بغير المتعة ، وعمومهما من حيث الموضوع فيخصّصان بالمجوسيّة ، وكانا مقدّمين أيضاً على الصحيح الأوّل فيقيّد بهما إطلاق التزويج ، فيبقى - حينئذٍ - صحيح إسماعيل المصرّح بعدم الجواز في خصوص المتعة .
ومقتضى القاعدة فيه حمل النهي على الكراهة .
لكنّ الإشكال في سند الخبرين ؛ لمكان محمّد بن سنان المختَلَف فيه في سند الأوّل ، ومنصور الصيقل المجهول حاله في سند الثاني . إذاً فتسلم الطائفة الأولى عن المعارض ، وتفيد حرمة النكاح مطلقاً .
وإذا أردت مقايسة هذه النصوص مع عموم ما دلّ على أنّهم من أهل الكتاب ، أو أنّه يسنّ بهم سنّة أهل الكتاب كانت النسبة بين الآيتين وتلك النصوص عموماً من وجهٍ ؛ لدلالة الآيتين على حكم غير المجوس ، ودلالة تلك النصوص على حكم غير النكاح ، ويتعارضان في المجوس بالنسبة لنكاحهم ، وأمّا الصحيحان فهما أخصّ من عموم المنزلة في تلك النصوص ، والنتيجة : الحرمة .
( 7 ) في « المنجد » : « صَبَأ يَصبَأ - من باب منع - : خرج من دينٍ إلى دينٍ آخر ، أو تديّن بدين الصابئين ، فهو صابئي » « 3 » . والصابئون قوم كانوا يعبدون النجوم ، وقيل : قوم يزعمون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 38 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 13 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 38 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 13 ، الحديث 5 .
( 3 ) . المنجد : 413 ، مادّة « صبأ » .