شرح
وحينئذٍ : فلا محيص عن طرح مادلّ على نسخ آية المائدة من النصوص ، مع أنّ أكثرها غير نقيّة السند ، وفيها ما هو مشتبه الدلالة : كموثّق الحسن بن الجهم قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام : « يا أبا محمّد ، ما تقول في رجلٍ تزوّج نصرانيّةً على مسلمةٍ ؟ » قال : قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ قال : « لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي » ، قلت : لا يجوز تزويج النصرانيّة على مسلمةٍ ولا غير مسلمةٍ ، قال : « ولِمَ » ؟ قلت : لقول اللّه عزّ وجلّ : « وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا » قال : « فما تقول في هذه الآية : « وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؟ » قلت : فقوله تعالى : « وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ » نسخت هذه الآية ، فتبسّم وسكت « 1 » .
وهذا الموثّق لو لم يدلّ على كون آية البقرة منسوخةً لم يدلّ على كونها ناسخةً ؛ وذلك لأنّ تبسّمه عليه السلام وسكوته مشتبه الوجه لم يعلم كونه تصديقاً له ، أو إشارةٌ إلى خطأه في اعتقاد النسخ ، بل لعلّ السؤال من تزويج النصرانيّة على المسلمة يظهر منه جواز أصله . وقوله عليه السلام : « ذلك يعلم به قولي » يدلّ على أنّ الراوي علم قول الإمام وإن لم نعلمه .
ويدلّ على أصل المطلب من السنّة النصوص التالية :
وهي : صحيح معاوية بن وهب وغيره جميعاً ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : في الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة والنصرانيّة ، فقال : « إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة والنصرانيّة ؟ » فقلت : يكون له فيها الهوى ، قال : « إن فعلها فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، واعلم : أنّ عليه في دينه غضاضة » « 2 » .
وموثّق سماعة بن مهران ، قال : سألته عن اليهوديّة والنصرانيّة ، أيتزوّجها الرجل على المسلمة ؟ قال عليه السلام : « لا ، ويتزوّج المسلمة على اليهوديّة والنصرانيّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 534 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 536 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 544 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 7 ، الحديث 2 .