شرح
أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ » « 1 » .
والمراد بالمحصنات في كلا الموردين : العفائف أو الحرائر ، فالآية مسوقة لبيان حلّيّة المؤمنات والكتابيّات ، وظاهرها كونهنّ كتابيّاتٍ بالفعل ، لا المسلمات بالفعل والكتابيّات في الماضي ، فحمل الآية على بيان حال المسلمات بالأصالة والمسلمات بعد كونهنّ كتابيّات خلاف الظاهر .
وأُورد عليه : بأنّ الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة البقرة : « وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ » ، وقوله تعالى في سورة الممتحنة : « وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ » « 2 » .
ويدلّ على ذلك : صحيح زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز وجل : « وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ؟ فقال عليه السلام : « هي منسوخة بقوله : « لَاتُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ » » « 3 » .
وما رواه الطبرسيّ في « المجمع » عند قوله : « وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ » ، قال :
« روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه منسوخ بقوله : « وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ » « 4 » وبقوله : « وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ » » « 5 » .
وما وراه العيّاشيّ في « تفسيره » : عن مسعدة بن صدقة قال : سُئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى : « وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ » ؟ قال عليه السلام : « نسختها : « وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ » » « 6 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .
( 2 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 533 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 221 .
( 5 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 3 : 280 ؛ وسائل الشيعة 20 : 535 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 20 : 433 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 1 .