شرح
ويعاندونه في الاعتقاد والعمل ، والزواج منهم موادّة معهم ؛ لقوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » « 1 » .
وفيه : أنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالمحادّة هنا مطلق المخالفة اعتقاداً أو عملًا ، وليس المراد بالموادّة أيضاً مطلق الموافقة والمحابّة ، بل المراد بالمحادّة : المعاندة عملًا ، والقيام ضدّ حكومة اللّه ورسوله ، وإثارة الفتنة والحروب ، والمحاربة الحارّة العسكريّة ، والباردة الثقافيّة والسياسيّة مع الدولة الإسلاميّة ، ويؤيّده كون المحادّة لغةً : استعمال الحديد .
والمراد بالمُوادّة : معاونتهم بإفشاء أسرار المسلمين ، وإعانتهم بالمال والسلاح ، والإرجاف بين المسلمين ، وإلقاء الخلاف بينهم ونحو ذلك ممّا هو العمدة في الموادّة . إذاً فمجرّد كون الشخص من أهل الكتاب لا يجعله ممّن حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا من أهل الذمّة ، أو كانوا ممّن لا يعاندون المسلمين ولايقاتلونهم ، ومجرّد الموادّة وحسن العشرة معهم لا يصدق عليه الموادّة المذكورة في الآية الشريفة .
فحبّ الرجل زوجته من جهة علقة الزوجيّة ، وكونها لباساً له وسهيمة عيشه وأنيسة حياته ليس من الموادّة المذكورة .
وأمّا القول بعموم مفهوم المحادّة والموادّة الشامل ذاتاً لمورد البحث ثمّ استثنائه بآية المائدة غير سديدٍ ، لإباء ظاهر الآية عن التخصيص .
هذا ، ونسب الجواز مطلقاً إلى عدّةٍ من المتأخّرين . وفي « الجواهر » : « أنّ التحقيق ، الجواز مطلقاً ، وفاقاً للحسن والصدوقين » « 2 » .
ويستدلّ له بأمور :
منها : قوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 21 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 31 .