شرح
النار ، وهذا المعنى مطّرد في جميع أقسام ولا اختصاص له بالشرك « 1 » .
أقول : أمّا قوله تعالى : « لَاتَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ » فالظاهر أنّ المراد بهنّ غير الكتابيّات :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الشرك كثيراً ما استعملت في الكتاب الكريم في مقابل أهل الكتاب فلا ظهور له فيها : كقوله تعالى : « مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 2 » .
وقال تعالى : « لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حتّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ » « 3 » ، وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ » « 4 » ، وغير ذلك .
وأمّا ثانياً : فللزوم تخصيصه - بناءً على العموم - بقوله تعالى : « وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ » كما ستعرف .
وأمّا قوله تعالى : « حَتَّى يُؤْمِنَّ » ففيه أنّ الظاهر من الإيمان المجعول غايةً في الآية الشريفة هو الإيمان باللّه ونبوّة نبيّ الإسلام ودينه ، ومفاد المغيّى حرمة النكاح قبل تحقّق هذا الإيمان ومفاد الغاية جوازه بعده ، وهذا لا يدلّ على عدم جوازه إذا تحقّق إيمان آخر :
كالاعتقاد بموسى أو عيسى عليهما السلام ودينهما إلّابمفهوم اللقب .
والأولى أن نقول : إنّ معنى جعل الإيمان غايةً : ارتفاع الحرمة عند تحقّقها وكون الإيمان رافعاً لها مسلّم ، والكلام إنّما هو في مقتضيها ، ولا تدلّ الغاية على أنّ المقتضي لها ما هو ، والمغيّى يدلّ على أنّه هو الشرك ؛ لكونه موضوعاً لها ، ولا أقلّ من عدم دلالتها ، على أنّ موضوعها مطلق الكفر .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 28 - 29 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 105 .
( 3 ) . البيّنة ( 98 ) : 1 .
( 4 ) . البيّنة ( 98 ) : 6 .