شرح
وأمّا قوله تعالى : « أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » فليس تعليلًا حقيقيّاً ، وإلّا لزم الحكم ببطلان العقد في المسلم الفاسق أيضاً لو علم أو احتمل ذلك في حقّه ، ولصلح فيما إذا علم بعدم دعوته إلى النار ولا يلتزمون به .
ومنها : قوله تعالى في آية الممتحنة : « وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا » « 1 » .
العصم : جمع عصمة ، وهي : علاقة الزوجيّة ؛ لأنّها تعصمها وتعصمه عن المعاصي والوقوع في المفاسد والمآثم .
والكوافر : جمع الكافرة تشمل الكتابيّة وغيرها ، فنهى اللّه عن إنشاء الزوجيّة وإيجادها ابتداءً ، وعن إبقائها ، وترتيب الآثار عليها استدامةً ؛ فتدلّ على المطلوب .
ومنها : قوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ » « 2 » ، والمراد بالمحصنات هنا : الحرائر ، فرخّص اللّه مع عدم التمكّن من نكاحهنّ في نكاح ملك اليمين إذا كُنّ مؤمناتٍ ، وهو يدلّ على عدم جواز نكاح الكافرات منهنّ .
وفيه : - مع احتمال كون الترخيص في تملّك الإماء ، لانكاحهنّ فيخرج عن مورد البحث - أنّ الاستدلال بمفهوم اللقب ، وهو غير حجّةٍ ، مع أنّه لا يقاوم ما سنذكره من أدلّة الجواز .
ومنها : قوله تعالى : « لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 3 » .
فقد حرّم اللّه تعالى الموادّة مع الكفّار الذين يحادّون اللّه ورسوله ، وشدّد في تحريمها بحيث جعلها منافيهً للإيمان باطناً ، والكفّار كلّهم حتّى أهل الكتاب ممّن يحادّون اللّه
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 25 .
( 3 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 .