شرح
وفي « الجواهر » « 1 » تقييد الأشهر بالأشهر عملًا بين المتأخّرين ؛ وذلك للجمع بين الدليلين .
ثمّ إنّه نسب « 2 » عدم الجواز إلى عدّةٍ من القدماء منهم : المفيد « 3 » والمرتضى « 4 » وابن إدريس « 5 » ، بل ادّعى المرتضى قدس سره الإجماع عليه .
واستدلّ عليه بآياتٍ من الكتاب الكريم ونصوصٍ من السنّة ، فمن الآيات قوله تعالى : « وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ » « 6 » .
ومورد الاستدلال بالآية الشريفة فقرات استدلّ بها في « الجواهر » تبعاً للأصحاب :
الأولى : قوله : « وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ » ؛ فإنّها تشمل الكتابيّات أيضاً ؛ لقوله تعالى : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » « 7 » ، ولقوله : « اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ - إلى أن قال : - سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 8 » .
والثانية : قوله : « حَتَّى يُؤْمِنَّ » ؛ فإنّ تعليق النهي على الغاية التي هي الإيمان يدلّ على اشتراطه في النكاح .
والثالثة : قوله : « أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ » ؛ فإنّ تعقيب النهي به يقتضي كونه علّةً للمنع ، فإنّ الزوجين ربّما أخذ أحدهما من دين صاحبه ، فيدعو ذلك إلى دخول
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 28 .
( 2 ) . نفس المصدر : 31 .
( 3 ) . المقنعة : 500 .
( 4 ) . الانتصار : 279 / مسألة 155 .
( 5 ) . السرائر 2 : 527 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 221 و 222 .
( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 30 .
( 8 ) . التوبة ( 9 ) : 31 .