تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
به في الطلاقين ، وإن قيل بعدمه فكذلك - فلا يخفى عليك الخدشة فيه ، وتوضيحه : أنّ في ماهيّة الطلاق الرجعيّ والأثر المترتّب عليه وجهين : أحدهما : أنّ إيقاع الصيغة فيه مقتضٍ لانقطاع الزوجيّة وحصول البينونة ، وانقضاء العدّة شرط له : كالقبض والإقباض في بيع الصرف والسلم ، فالرجعة - حينئذٍ - من قبيل المانع عن تأثير المقتضي . والثاني : أنّ الصيغة علّة تامّة لانقطاع الزوجية ، والرجعة سبب لعددها : كالفسخ بالخيار في البيع ، ومدّة العدّة كمدّة الخيار . ومنشأ هذا الترديد : اختلاف مفاد الأدلّة ؛ فإنّ عدّ الرجعي في عِداد المطلّقات ، وقوله تعالى : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » « 1 » ، وإطلاق عنوان الرجوع والرجعة والعود ونحوها يعيّن الثاني . وظهور سائر الأدلّة في جواز ترتيب آثار الزوجيّة حال العدّة : كجواز إبدائها الزينة عنده ، بل واستحباب تزيّنها له ، ووجوب النفقة ، وحصول التوارث حالها يعيّن الأوّل . فالمشهور على الأخذ بظاهر الطلاق ، وعنوان الردّ ، والقول بالبينونة والانفصال ، وحمل الأدلّة الاخر على التعبّد والتنزيل في الآثار ؛ فالرجعيّة غير زوجةٍ حقيقةً وزوجة تعبّداً . والقول المقابل مفاده : أنّها زوجة حقيقة أخذاً بظاهر نصوص الآثار ، وحمل الطلاق على المقتضي وإطلاق الردّ ونحوها على جواز إعدام المقتضي قبل التأثير . هذا ، ونتيجة القولين أنّ المطلّقة : إمّا زوجة حقيقةً ، أو تعبّداً وتنزيلًا . ومنه يعرّف الإشكال فيما ذكره في « المستمسك » ؛ فإنّ مراد المستدلّ بانقطاع العصمة في البائن هو : عدم الزوجيّة بينهما فيه لا حقيقةً ولا تعبّداً ، فيجوز له نكاح الخامسة ، وهذا بخلافه في الرجعي ، فإنّها إمّا زوجة حقيقةً أو تنزيلًا . وعلى هذا ، فلا بأس ببقاء بعض العلائق في
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .