تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
آخر ، حرمت عليه ( 24 ) ، ولا يجوز له نكاحها حتّى تنكح زوجاً غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق ، ولو طلّقها تسعاً للعدّة بتخلّل محلّلين في البين - بأن نكحت بغير المطلّق بعد
شرح
( 24 ) المسألة اتّفاقيّة . وفي « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده في شيءٍ من ذلك » - أي : في المسألة مع قيودها المأخوذة فيها سيأتي « بل الإجماع بقسميه عليه » « 1 » . ويدلّ عليه أوّلًا : الكتاب الكريم ، قال تعالى : « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ - إلى قوله تعالى - : فإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فإن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا » « 2 » . فقوله تعالى : « الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ » ملحوظ في مقابل قوله تعالى : « فإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ » في الآية التالية ، ومعناه : أنّ الطلاق الذي تحلّ المطلّقة بعده للرجل بلا حاجةٍ إلى المحلّل طلاقان ، وقوله : « فإن طَلَّقَهَا » في الآية التالية - أي : الطلقة الثالثة والطلاقان الأوّلان - يعمّ الرجعيّ والبائن وما لا عدّة فيه ، وقوله تعالى : « فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ » أي : فللرجل بعد كلّ من الطلاقين إمساكها بالرجعة ، أو بعقدٍ جديدٍ ، أو تسريحها بتركها حتّى تنقضي العدّة ، أو تخلية سبيلها حتّى تتزوّج من شاءت ولا يمنعها عنه ، كما أشير إليه في قوله تعالى : « فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ » « 3 » . هذا ، ويستفاد من نصوصٍ واردةٍ في المقام أنّ لقوله تعالى : « فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » معنى آخر ، وهو : كونه مسوقاً لبيان حال الشخص بعد الطلاق الثاني ، والمعنى : أنّه لو اتّفق رجوعها إليه بعده ، فله إمساكها وإدامة الزوجيّة أو تسريحها بإخراجها عن الزوجيّة ، بحيث لا رجعة إلّابعد محلّلٍ ، فالتسريح : الطلقة الثالثة ، فيكون قوله تعالى : « فإن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ » في الآية التالية بياناً للتسريح ، وأنّ الحكم - حينئذٍ - حرمة المطلّقة على الزوج حتّى تنكح زوجاً غيره .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 14 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 229 و 230 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 232 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 103 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي / حيدر الوائلي