شرح
فقال : يا شيخ ، تخبرني أنّ عليّاً عليه السلام قضى بها وتسألني ما تقول بها « 1 » ! !
قوله عليه السلام : « السِّمحة » بالسين ؛ أي : القضيّة الشرعية السهلة التي لا ضيق فيها . وفي نسخةٍ :
الشمخة ؛ أي : القضيّة المرتفعة : إمّا لكونها سبباً لارتفاع الشيعة بقضاء عليٍّ عليه السلام ، أو لترفّع ابن مسعود وتكبّره بفتواه ذلك .
والظاهر من الصحيح أنّ السائل لم يكن ممّن يؤمَن منه ، ولذلك نقل الإمام عليه السلام عمل غيره ، وعدم رؤيته البأس به ، أو أنّه أفتى به بناءاً على أنّ قوله عليه السلام : « فلم نرَ » بصيغة التكلّم .
وكيف كان ، فالحكم صادر تقيّةً بقرينة اشتهار الحرمة مطلقاً عن عليٍّ عليه السلام كما يظهر من نقل المنصور وتقرير الإمام عليه السلام له . وبقرينه إرجاع الإمام السائل إلى ما رواه المنصور عن عليٍّ عليه السلام . وإرجاعه المنصور أيضاً إلى ذلك بعد سؤاله عن الحكم في محلٍّ آخر ، فالحكم الواقعيّ هو ما نقل عن عليٍّ عليه السلام .
ثمّ إنّ الخصم أيضاً استدلّ بهذا الصحيح على اشتراط الدخول ، لكنّه مبنيّ على ما يظهر من الجواز في الصحيح وهو مبتنٍ على التقيّة .
قال في « الجواهر » : « بل قد يظهر من صحيح منصور بن حازم - الذي استدلّ فيه الخصم وهو على خلافه أدلّ - معلوميّة قضاء عليٍّ عليه السلام في ذلك بين الشيعة ، حتّى أنّهم كانوا يفتخرون فيه على غيرهم » « 2 » .
وثالثاً : موثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليٍّ في حديثٍ ، قال عليه السلام : « والامّهات مبهمات دُخل بالبنات أو لم يدخل بهنّ ، فحرِّموا ، وأبهِموا ما أبهم اللَّه » « 3 » .
والإبهام في الكلمة كان في اصطلاحهم بمعنى : عدم التقييد والتخصيص فيها . وفي « مجمع البحرين » : هذه الآية مبهمة ؛ أي مطلقة أو عامّة « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 422 / 4 ؛ وسائل الشيعة 20 : 462 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 353 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 463 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 4 ) . مجمع البحرين 1 : 259 ، مادّة « بهم » .