( مسألة 2 ) : لو عقد على امرأة حرمت عليه امّها ( 3 ) وإن علت نسباً أو رضاعاً ؛ سواء
شرح
قال تعالى : « وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ » « 1 » ويلازمه خطابهنّ بحرمة تزويجهنّ بآباء أزواجهنّ .
وقال تعالى : « وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ » « 2 » . ويلازمه الخطاب لهنّ :
ولا تتزوّجن ولا تنكحن بأبناء أزواجكنّ .
ولا فرق بمقتضى عموم الآباء بين الأب وأب الأب فصاعداً ، وكذا بين الابن وابن الابن فنازلًا ، وتقييد الأبناء في الآية الشريفة بقوله : « الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ » ليس لتخصيص الحكم بالأبناء بلا واسطةٍ ، فلا يشمل الأحفاد ، بل لبيان اختصاص الحكم بالأبناء النسبيين ، لا الأدعياء ، كما قال تعالى : « فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَايَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا » « 3 » .
وإطلاق النكاح في قوله عليه السلام : « وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ » - المراد به : العقد لغةً وعرفاً - يعمّ الدائم والمنقطع كما يقتضي عدم اشتراط الدخول ، وكذا قوله تعالى : « وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ » ؛ أي : يحرم نكاحهنّ مطلقاً ، دواماً أو انقطاعاً ، مع الدخول وبدونه ، ويندرج فيهما الآباء والأبناء الرضاعيّين ؛ لحكومة ما يدلّ على أنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب ، وأنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب على الآية الشريفة .
( 3 ) في المسألة قولان : حرمة الامّ مطلقاً بمجرّد العقد ، وعدمها ما لم يدخل بالبنت ، والأوّل منسوب إلى الأشهر .
قال في « المبسوط » : « إذا تزوّج امرأةً حرمت عليه امّها وامّهات امّها على التأبيد بنفس العقد ، وحرمت عليه بنتها وأختها وخالتها وعمّتها تحريم جمعٍ » « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 22 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 27 .
( 4 ) . المبسوط 4 : 196 .