هذا نخلص إلى هذه النتيجة ، وهي أن المطلوب مقام خاص غير النبوة ، وهل
يمكن أن يكون إلا الولاية الخاصة ؟ ! أليس ذلك هو الخلافة بالمفهوم الخاص
الذي تقول به الشيعة ؟ وجملة " وزيرا " أيضا تؤيد وتقوي ذلك .
وبتعبير آخر ، فإن هناك واجبات لا يقوم بها كل الأفراد ، وهي حفظ دين
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كل أنواع التحريف والانحراف ، وتفسير أي إبهام يبديه البعض في
محتوى الدين ، وقيادة الأمة في غيبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده ، والمساعدة المؤثرة جدا
في تحقيق أهدافه .
إن هذا هو الشئ الذي طلبه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : " أشركه في أمري " لعلي ( عليه السلام )
من الله سبحانه .
ومن هنا يتضح أن وفاة هارون قبل موسى لا توجد إشكالا في هذا البحث ،
لأن الخلافة والنيابة تكون أحيانا في زمان غيبة القائد كما تولاها هارون عند
غياب موسى ، وتكون أحيانا بعد وفاته كما كان علي ( عليه السلام ) بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وكلاهما لهما نفس القدر المشترك والجامع الواحد ، وإن كانت المصاديق متفاوتة .
( دققوا ذلك ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٤