الصاحب الذي يطمأن إليه . وهذه هي الأمور التي طلبها موسى ( عليه السلام ) في بداية
الرسالة من ربه .
إن هذه المطالب تبين بنفسها أن موسى ( عليه السلام ) كان يمتلك روح الوعي
والاستعداد حتى قبل النبوة ، وتبين أيضا هذه الحقيقة ، وهي أنه كان واقفا على
أبعاد مسؤوليته جيدا ، وكان يعلم بأنه ماذا يجب أن يستعمل في الساحة في تلك
الظروف ، وأي سلاح هو الأمضى ، ليمتلك القدرة على مقارعة الأجهزة
الفرعونية ، وهذا نموذج وقدوة لكل القادة الربانيين في كل عصر وزمان ، ولكل
السائرين في هذا الطريق .
3 2 - مقارعة الطغاة
لا شك أن لفرعون نقاطا وصفات منحرفة كثيرة ، فقد كان كافرا ، عابدا
للأصنام ، ظالما ، مستبدا وو . . إلا أن القرآن طرح من بين كل هذه الانحرافات
مسألة الطغيان إنه طغى لأن روح الطغيان والتمرد في مقابل أمر الحق عصارة
وخلاصة كل هذه الانحرافات وجامع لها .
ويتضح بصورة ضمنية أن هدف الأنبياء في الدرجة الأولى هو مقارعة
الطواغيت والمستكبرين ، وهذا في الواقع عكس التحليل الذي يذكره
الماركسيون حول الدين تماما ، حيث زعموا أن الدين في خدمة الطغاة
والمستعمرين الماضين .
إن كلام هؤلاء قد يصح في شأنه المذاهب المصطنعة التخديرية ، إلا أن
تاريخ الأنبياء الحقيقيين ينفي بصراحة تامة ظنون هؤلاء الواهية في شأن الأديان
والمذاهب ، خاصة وإن ثورة موسى بن عمران شاهد ناطق في هذا المجال .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥١