مع فارق ، هو أنه وضع اسم علي ( عليه السلام ) مكان اسم هارون ، وقال : " اللهم إني أسألك
بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري ، وأن تيسر لي أمري ، وأن تحل عقدة
من لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا أخي ، أشدد به أزري ،
وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرا ، ونذكرك كثيرا " .
وقد نقل هذا الحديث السيوطي في تفسير " الدر المنثور " ، والعلامة
الطبرسي في " مجمع البيان " ، وكثيرون وغيرهم من كبار علماء الفريقين
باختلاف في العبارات .
وهذا الحديث يشبه حديث المنزلة ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " ألا ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
وهذا الحديث قد ورد في كتب العامة المعتمدة ، وكما قال المحدث البحراني
في كتابه " غاية المرام " ، إن هذا الحديث قد ورد بمائة طريق عن أهل السنة ،
وبسبعين طريق من طرق الشيعة " ، فهو معتبر إلى الحد الذي لا يدع أي مجال
للشك فيه ، أو لإنكاره .
وقد بحثنا حول حديث المنزلة بحثا ضافيا في ذيل الآية ( 142 ) من سورة
الأعراف ، والذي نعتبر ذكره ضروريا هنا ، هو أن بعض المفسرين - كالآلوسي في
" روح المعاني " - مع قبوله أصل الرواية ، إلا أنه أشكل في دلالتها ، وقالوا : إن
جملة أشركه في أمري لا تثبت غير الاشتراك في أمر إرشاد ودعوة الناس إلى
الحق !
إلا أن من الواضح أن مسألة الاشتراك في الإرشاد ، وبتعبير آخر : الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونشر الدين ، واجب على كل فرد من المسلمين ،
وهذا لم يكن شيئا يطلبه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) . . إن هذا توضيح للواضحات ،
ولا يمكن تفسير دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك مطلقا .
ومن جهة أخرى ، فإنا نعلم أن الأمر لم يكن الاشتراك في النبوة ، وبناء على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٣