تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
مع فارق ، هو أنه وضع اسم علي ( عليه السلام ) مكان اسم هارون ، وقال : " اللهم إني أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري ، وأن تيسر لي أمري ، وأن تحل عقدة من لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرا ، ونذكرك كثيرا " . وقد نقل هذا الحديث السيوطي في تفسير " الدر المنثور " ، والعلامة الطبرسي في " مجمع البيان " ، وكثيرون وغيرهم من كبار علماء الفريقين باختلاف في العبارات . وهذا الحديث يشبه حديث المنزلة ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . وهذا الحديث قد ورد في كتب العامة المعتمدة ، وكما قال المحدث البحراني في كتابه " غاية المرام " ، إن هذا الحديث قد ورد بمائة طريق عن أهل السنة ، وبسبعين طريق من طرق الشيعة " ، فهو معتبر إلى الحد الذي لا يدع أي مجال للشك فيه ، أو لإنكاره . وقد بحثنا حول حديث المنزلة بحثا ضافيا في ذيل الآية ( 142 ) من سورة الأعراف ، والذي نعتبر ذكره ضروريا هنا ، هو أن بعض المفسرين - كالآلوسي في " روح المعاني " - مع قبوله أصل الرواية ، إلا أنه أشكل في دلالتها ، وقالوا : إن جملة أشركه في أمري لا تثبت غير الاشتراك في أمر إرشاد ودعوة الناس إلى الحق ! إلا أن من الواضح أن مسألة الاشتراك في الإرشاد ، وبتعبير آخر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونشر الدين ، واجب على كل فرد من المسلمين ، وهذا لم يكن شيئا يطلبه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) . . إن هذا توضيح للواضحات ، ولا يمكن تفسير دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك مطلقا . ومن جهة أخرى ، فإنا نعلم أن الأمر لم يكن الاشتراك في النبوة ، وبناء على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي