3 3 - كل عمل يحتاج إلى تخطيط ووسائل
الدرس الآخر الذي نستفيد من حياة موسى وجهاده العظيم ، هو أنه حتى
الأنبياء ، ومع امتلاكهم للمعجزات ، كانوا يستعينون بالوسائل العادية الطبيعية ، من
البيان البليغ والمؤثر ، ومن طاقات المؤمنين بهم الفكرية والجسمية ، في سبيل
تقدم عملهم وتطوره ، فليس صحيحا أن ننتظر المعاجز في حياتنا دائما ، بل يجب
تهيئة البرامج وأدوات العمل ، والاستمرار في التقدم بالطرق والوسائل الطبيعية ،
فإذا ما واجهتنا عقدة ومعضلة ، فيجب أن ننتظر اللطف الإلهي هناك .
3 4 - التسبيح والذكر
لقد جعل موسى الهدف النهائي من طلباته - كما في الآيات محل البحث -
هو : كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ومعلوم أن التسبيح يعني تنزيه الله عن
تهمة الشرك والنواقص الإمكانية ، ومعلوم أيضا أن مراد موسى ( عليه السلام ) لم يكن تكرار
جملة " سبحان الله " مرارا ، بل كان الهدف إيجاد حقيقة التسبيح في ذلك المجتمع
الملوث في ذلك الزمان ، فيقتلعوا الأصنام ، ويهدموا معابد الأوثان ، وتغسل
الأدمغة من أفكار الشرك ، وترفع النواقص المادية والمعنوية .
وبعد تنزيه المجتمع عن هذه المفاسد ، عليهم أن يحيوا في القلوب ذكره
تعالى وذكر صفاته ، ويجعلون الصفات الإلهية تشع في أرجاء المجتمع ، والتأكيد
على كلمة " كثيرا " توحي بأنه كان يريد أن يجعل هذا الأمر عاما ، وأن يخرجه من
الاختصاص بدائرة محدودة .
3 5 - الرسول الأعظم يكرر مطالب موسى
يستفاد من الروايات الواردة في كتب أهل السنة والشيعة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد
طلب من الله نفس تلك المطالب التي طلبها موسى ( عليه السلام ) من الله من أجل تقدم عمله ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٢