تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
والتعبير ب‍ اقذفيه في التابوت ربما كان إشارة إليها أن ارفعي ولدك بكل شجاعة وبدون أي خوف أو ارتياب ، وضعيه في الصندوق ، وألقيه في نهر النيل ، ولا تدعي للخوف سبيلا إلى نفسك . كلمة " التابوت " تعني الصندوق الخشبي ، ولا يعني دائما الصندوق الذي توضع فيه الأموات كما يظن البعض ، بل إنه له معنى واسعا ، حيث تطلق أحيانا على الصناديق الأخرى أيضا ، كما قرأنا ذلك في قصة طالوت وجالوت في ذيل الآية ( 248 ) من سورة البقرة ( 1 ) . ثم تضيف : فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له والملفت أن كلمة " عدو " قد تكررت هنا ، وهذا في الحقيقة تأكيد على عداء فرعون لله ، ولموسى وبني إسرائيل ، وأشارت إلى أن الشخص الذي انغمس إلى هذا الحد في العداء هو الذي سيتولى في النهاية تربية موسى ليعلم البشر الضعيف أنه ليس عاجزا عن التمرد على أمر الله وحسب ، بل إن الله سيربيه على يد عدوه وفي أحضانه ! وعندما يريد أن يفني المتمردين الظالمين فسيفنيهم ويبيدهم بأيديهم ، ويحرقهم بالنار التي يوقدونها بأنفسهم ، فأي قدرة عجيبة قدرته تعالى ؟ ! ولما كان موسى ( عليه السلام ) يجب أن يحفظ في حصن أمين في هذا الطريق الملئ بالمخاطر ، فقد ألقى الله قبسا من محبة عليه ، إلى الحد الذي لم ينظر إليه أحد إلا ويعشقه ، فلا يكف عن قتله وحسب ، بل لا يرضى أن تنقص شعرة من رأسه ، كما يقول القرآن في بقية هذه الآيات : وألقيت عليك محبة مني فأي درع عجيب هذا الحب ! إنه لا يرى بالعين ، ولكنه أقوى من الحديد والفولاذ ! ! يقولون : إن قابلة موسى كانت من الفراعنة ، وكانت مصممة على رفع خبر ولادته إلى فرعون ، إلا أنه لما وقعت عينها على عين المولود الجديد ، فكأن ومضة برقت من عينه وأضاءت أعماق قلبها ، وطوقت محبته رقبتها ، وابتعدت
هامش
1 - راجع المجلد الثاني من التفسير الأمثل ذيل الآية ( 248 ) من سورة البقرة .