تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الأهمية بالنسبة إلى الرسالة ، فيقول أولا : ولقد مننا عليك مرة أخرى ( 1 ) . وبعد ذكر هذا الإجمال تتطرق الآيات إلى الشرح والتفصيل ، فتقول : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى وهو إشارة إلى أننا قد علمنا أمه كل الطرق التي تنتهي إلى نجاة موسى ( عليه السلام ) من قبضة الفراعنة ، لأنه يستفاد من سائر آيات القرآن أن فرعون شدد ارهابه على بني إسرائيل للتصدي لقوتهم وعصيانهم المحتمل ، أو أنه - على رأي بعض المفسرين والمؤرخين - كان قد أمر بقتل أبنائهم وإبقاء البنات للخدمة ، لكي يمنع ولادة ولد من بني إسرائيل كان قد أخبره المنجمون أنه يثور عليه ويزيل ملكه . من الطبيعي أن جواسيس وعيون فرعون كانوا يراقبون بشدة محلات بني إسرائيل وبيوتهم ، وكانوا لا يدعون ذكرا يولد إلا وقتلوه . وذهب بعض المفسرين إلى أن فرعون كان يريد تحطيم قوة بني إسرائيل من جهة ، وكان من جهة أخرى غير راغب في انقراض نسلهم تماما ، لأنه كان يعتبرهم عبيدا يصلحون للخدمة ، ولذلك كان قد أمر بأن يتركوا الأولاد سنة ويذبحونهم سنة أخرى ، فكان أن ولد موسى في العام الذي يقتل فيه الأولاد ! على كل حال ، فإن هذه الأم أحست بأن حياة وليدها في خطر ، وإخفاؤه مؤقتا سوف لا يحل المشكلة . . في هذه الأثناء ألهمها الله - الذي رشح هذا الطفل لثورة كبيرة - أن أودعيه عندنا ، وانظري كيف سنحافظ عليه ، وكيف سنرده إليك ؟ فألقى في قلب الأم : أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم . " اليم " هنا يعني نهر النيل العظيم الذي يطلق عليه أحيانا اسم البحر لسعته وكثرة مياهه .
هامش
1 - كما قلنا سابقا أيضا فإن " المنة " في الأصل من المن ، وهو يعني الأحجار الكبيرة التي كانوا يزنون بها ، ولذلك فإن كل نعمة كبيرة ونفيسة يقال عنها : إنها منة . والمراد في الآية هو هذا المعنى ، وهذا المعنى مفهوم جميل وايجابي للمنة ، إلا أن الإنسان إذا عظم عمله الصغير بكلامه ، وذكر الطرف الآخر به ، فإنه مصداق حي للمنة السلبية المذمومة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي