تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
يعرفه جيدا ، ومن جهة أخرى فإنه أحرص من غيره ، فكم هو جيد وجميل أن يستطيع الإنسان أن يتعاون مع شخص تربطه به علائق روحية وجسمية ؟ ! ثم يشير إلى أخيه ، فيقول : هارون أخي وهارون - حسب نقل بعض المفسرين - كان الأخ الأكبر لموسى ، وكان يكبره بثلاث سنين ، وكان طويل القامة ، جميلا بليغا ، عالي الإدراك والفهم ، وقد رحل عن الدنيا قبل وفاة موسى بثلاث سنين ( 1 ) . وقد كان نبيا مرسلا كما يظهر من الآية ( 45 ) من سورة المؤمنون : ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين . وكذلك كانت له بصيرة بالأمور وميزانا باطنيا لتمييز الحق من الباطل ، كما ورد في الآية ( 48 ) من سورة الأنبياء : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء . وأخيرا فقد كان نبيا وهبه الله لموسى من رحمته : ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ( 2 ) ، فقد كان يسعى جنبا إلى جنب مع أخيه في أداء هذه الرسالة الثقيلة . صحيح أن موسى ( عليه السلام ) عندما طلب ذلك من الله في تلك الليلة المظلمة في الوادي المقدس حيث حمل الرسالة ، كان قد مضى عليه أكثر من عشر سنين بعيدا عن وطنه ، إلا أن ارتباطه - عادة - بأخيه لم يقطع بصورة كاملة ، بحيث أنه يتحدث بهذه الصراحة عنه ، ويطلب من الله أن يشاركه في هذا البرنامج الكبير . ثم يبين موسى ( عليه السلام ) هدفه من تعيين هارون للوزارة والمعونة فيقول : أشدد به أزري و " الأزر " أخذت في الأصل من مادة الإزار ، أي اللباس ، وتطلق خاصة على اللباس الذي يشد ويعقد وسطه ، ولذلك قد تطلق هذه الكلمة على الظهر أو القوة والقدرة لهذا السبب . ويطلب ، من أجل تكميل هذا المقصد والمطلب : وأشركه في أمري
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية . 2 - مريم ، 53 .