تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولذلك فإن موسى بعد طلب انشرح الصدر ، ورفع الموانع والعقبات ، طلب من الله حل العقدة من لسانه . خاصة وأنه بين علة هذا الطلب فقال : يفقهوا قولي فهذه الجملة في الحقيقة تفسير للآية التي قبلها ، ومنها يتضح أن المراد من حل عقدة اللسان لم يكن هو التلكؤ وبعض العسر في النطق الذي أصاب لسان موسى ( عليه السلام ) نتيجة احتراقه في مرحلة الطفولة - كما نقل ذلك بعض المفسرين عن ابن عباس - بل المراد عقد اللسان المانعة من إدراك وفهم السامع ، أي أريد أتكلم بدرجة من الفصاحة والبلاغة والتعبير بحيث يدرك أي سامع مرادي من الكلام جيدا . والشاهد الآخر على هذا التعبير هي الآية ( 34 ) من سورة القصص : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا . واللطيف في الأمر أن " أفصح " من مادة فصيح ، وهي في الأصل كون الشئ خالصا من الشوائب ، ثم أطلقت على الكلام البليغ المعبر الخالي من الحشو والزيادات . وعلى كل حال ، فإن القائد والقدوة والموفق والمنتصر هو الذي يمتلك إضافة إلى سعة الفكر وقدرة الروح ، بيانا أخاذا بليغا خاليا من كل أنواع الإبهام والقصور . ولما كان إيصال هذا الحمل الثقيل - حمل رسالة الله ، وقيادة البشر وهدايتهم ، ومحاربة الطواغيت والجبابرة - إلى المحل المقصود يحتاج إلى معين ومساعد ، ولا يمكن أن يقوم به إنسان بمفرده ، فقد كان الطلب الرابع لموسى من الله هو : واجعل لي وزيرا من أهلي . " الوزير " من مادة الوزر ، وهي في الأصل تعني الحمل الثقيل ، ولما كان الوزراء يتحملون كثيرا من الأحمال الثقيلة على عاتقهم ، فقد أطلق عليهم هذا الاسم ، وكذلك تطلق كلمة الوزير على المعاون والمساعد . أما لماذا طلب موسى أن يكون هذا الوزير من أهله ؟ فسببه واضح ، لأنه