تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وسندها أيضا ، وهكذا تلقى موسى ( عليه السلام ) في تلك الليلة المليئة بالذكريات والحوادث معجزتين كبيرتين من الله ، ويبين القرآن الكريم هذه الحادثة فيقول : وما تلك بيمينك يا موسى ؟ إن هذا السؤال البسيط المقترن باللطف والمحبة ، إضافة إلى أنه بث الطمأنينة في نفس موسى ( عليه السلام ) الذي كان غارقا حينئذ في دوامة من الاضطراب والهيجان فإنه كان مقدمة لحادثة مهمة . فأجاب موسى : قال هي عصاي ولما كان راغبا في أن يستمر في حديثه مع محبوبه الذي فتح الباب بوجهه لأول مرة ، وربما كان يظن أيضا أن قوله : هي عصاي غير كاف ، فأراد أن يبين آثارها وفوائدها فأضاف : أتوكأ عليها وأهش ( 1 ) به على غنمي أي أضرب بها على أغصان الشجر فتتساقط أوراقها لتأكلها الأغنام ولي فيها مآرب ( 2 ) أخرى . من المعلوم ما للعصا لأصحابها من فوائد ، فهم يستعملونها أحيانا كسلاح للدفاع عن أنفسهم أمام الحيوانات المؤذية والأعداء ، وأحيانا يصنعون منها مظلة في الصحراء تقيهم حر الشمس ، وأحيانا أخرى يربطون بها وعاء أو دلوا ويسحبون الماء من البئر العميق . على كل حال ، فإن موسى غط في تفكير عميق : أي سؤال هذا في هذا المجلس العظيم ، وأي جواب أعطيه ؟ وماذا كانت تلك الأوامر ؟ ولماذا هذا السؤال ؟ وفجأة قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا حية تسعى . " تسعى " من مادة السعي أي المشي السريع الذي لا يصل إلى الركض .
هامش
1 - " أهش " من مادة هش - بفتح الهاء - أي ضرب أوراق الشجر وتساقطها . 2 - " مآرب " جمع مأربة ، أي الحاجة والمقصد .