وقد نقل هذا المعنى أيضا عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
3 2 - جواب عن سؤال ،
يطرح بعض المفسرين هنا سؤالا ، وهو : كيف ومن أين علم موسى أن
الصوت الذي يسمعه صادر من الله سبحانه وتعالى ؟ ومن أين تيقن أن الله كلفه
بهذه المهمة ؟
وهذا السؤال يمكن طرحه في شأن سائر الأنبياء أيضا ، ويمكن الإجابة عنه
بطريقين :
الأول : إنه يحصل للأنبياء في تلك الحالة نوع من المكاشفة الباطنية
والإحساس الداخلي تبلغهم وتوصلهم إلى القطع واليقين الكامل ، وتزيل عنهم
كل أنواع الشك والشبهة .
والثاني : إن من الممكن أن تكون بداية الوحي مقترنة بأمور خارقة للعادة ،
لا يمكن أن تقع وتتم إلا بقوة الله ، كما أن موسى ( عليه السلام ) شاهد النار في الشجرة
الخضراء ، ومن هذا فهم أن المسألة إلهية وإعجازية .
وينبغي أن نذكر بهذا الموضوع أيضا ، وهو أن سماع كلام الله سبحانه وبلا
واسطة ، لا يعني أن لله حنجرة وصوتا ، بل إنه يخلق بقدرته الكاملة أمواج الصوت
في الفضاء ، ويتكلم مع أنبيائه عن هذا الطريق ، ولما كانت نبوة موسى ( عليه السلام ) قد
بدأت بهذه الكيفية ، فقد لقب ب ( كليم الله ) .
3 3 - الصلاة أفضل وسيلة لذكر الله
أشير في الآيات - محل البحث - إلى واحدة من أهم أسرار الصلاة ، وهي أن
الإنسان يحتاج في حياته في هذا العالم - وبسبب العوامل المؤدية إلى الغفلة - إلى
عمل يذكره بالله والقيامة ودعوة الأنبياء وهدف الخلق في فترات زمنية مختلفة ،
هامش
1 - سفينة البحار ، الجزء الأول ، ص 513 .