تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
كي يحفظه من الغرق في دوامة الغفلة والجهل ، وتقوم الصلاة بهذه الوظيفة المهمة . إن الإنسان يستيقظ في الصباح من النوم . . ذلك النوم الذي عزله عن كل موجودات العالم ، ويريد أن يبدأ نشاطه الحياتي ، فقبل كل شئ يتوجه إلى الصلاة ، ويصفي قلبه وروحه بذكر الله ، ويستمد منه القوة والمدد ، ويستعد للجد والسعي الممتزج بالصدق والمودة . وعندما يغرق في زحمة الأعمال اليومية ، وتمضي عدة ساعات وقد نسي ذكر الله ، وفجأة يحين الظهر ، ويسمع صوت المؤذن : الله أكبر ! حي على الصلاة ! فيتوجه إلى الصلاة ويقف بين يدي ربه ويناجيه ، وإذا كان غبار الغفلة قد استقر على قلبه فإنه يغسله بهذه الصلاة ، ومن هنا يقول الله سبحانه لموسى في أول الأوامر في بداية الوحي : وأقم الصلاة لذكري . ومما يجلب الانتباه أن هذه الآية تقول : وأقم الصلاة لذكري أما الآية ( 28 ) من سورة الرعد فتقول : ألا بذكر الله تطمئن القلوب والآيات ( 27 - 30 ) من سورة الفجر تقول : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي وإذا جعلنا هذه الآيات الثلاثة جنبا إلى جنب فسنفهم جيدا أن الصلاة تذكر الإنسان بالله ، وذكر الله يجعل نفسه مطمئنة ، ونفسه المطمئنة ستوصله إلى مقام العباد المخلصين والجنة الخالدة . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي