تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الاستناد إلى قوة فوق قوة البشر ، أي قوة الله عز وجل . إن من يؤمن بالله ، ويعتقد أن علمه وقدرته غير محدودة ، لا يقدر على إنكار هذه الأمور ، أو ينسبها إلى الخراقة كالماديين . المهم في المعجزة هو عدم استحالتها عقلا ، وهذا الأمر يصدق هنا كاملا ، فلا يوجد أي دليل عقلي على نفي تبدل العصا إلى ثعبان عظيم . أليس العصا والحية العظيمة كانتا ترابا في الماضي السحيق ؟ من الطبيعي أن المدة قد استغرقت ملايين أو مئات الملايين من السنين حتى ظهرت على شكل هذه الموجودات . لا تفاوت في هذه المسألة سواء قلنا بتكامل الأنواع أو ثبوتها ، لأن أخشاب الأشجار والحيوانات قد خلقت جميعا من التراب على كل حال . غاية ما في الأمر أن العمل الإعجازي هنا اختصر كل تلك المراحل التي كان يجب أن تطوى خلال سنين طويلة في لحظة واحدة ، وفي مدة قصيرة جدا ، فهل يبدو مثل هذا الأمر محالا ؟ من الممكن أن أكتب باليد كتابا ضخما في سنة ، فإذا وجد شخص يستند ويعتمد على الإعجاز ويؤدي هذا العمل في ساعة أو أقل ، فإن هذا ليس محالا عقليا ، بل هو خارق للعادة . ( دققوا ذلك ) . على كل حال ، فإن القضاء العجول حول المعجزات ، ونسبتها - لا سمح الله - إلى الخرافات أمر بعيد عن المنطق والعقل . الشئ الوحيد الذي يحفز ويثير هذه الأفكار أحيانا ، هو أننا قد اعتدنا على العلل والمعلولات الطبيعية ، إلى الحد الذي اعتقدنا أنها من الضروريات ، وكل ما يخالفها فهو مخالف للضرورة ، في حين أن هذه العلاقة بين العلة والمعلول أمر طبيعي ، وليس له صفة الضرورية ، ولا مانع من أن يظهرها عامل أقوى من الطبيعة بشكل آخر ( 1 ) .
هامش
1 - تحدثنا أيضا حول هذا الموضوع ذيل الآية ( 107 ) من سورة الأعراف .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي