في جيبك سيستفاد أن موسى كان مأمورا أن يدخل يده في جيبه ويوصلها إلى
تحت إبطه ، لأن الجناح في الأصل جناح الطير ، ويمكن أن تكون هنا إشارة إلى
تحت الإبط .
كلمة ( بيضاء ) من البياض ، وجملة من غير سوء إشارة إلى أن بياض يدك
ليس نتيجة مرض البرص وأمثاله ، بدليل أن لها لمعانا وبريقا خاصا يظهر في
لحظة ويختفي في لحظة أخرى .
إلا أنه يستفاد من بعض الروايات أن يد موسى قد صارت في تلك الحالة
نورانية بشكل عجيب ، وإذا كان كذلك فيجب أن نقبل أن لجملة من غير سوء
معنى آخر غير الذي قلناه ، أي إن لها نورانية لا عيب فيها ، فلا تؤذي عينا ،
ولا يرى فيها بقعة سوداء ، ولا غير ذلك .
وتقول الآية الأخيرة ، وكنتيجة لما مر بيانه في الآيات السابقة : لنريك من
آياتنا الكبرى ومن المعلوم أن المراد من الآيات الكبرى هو تلكما المعجزتان
المهمتان اللتان وردتا أعلاه ، وما احتمله بعض المفسرين من أنها إشارة إلى
المعجزات التي سيضعها الله سبحانه تحت تصرف موسى فيما بعد يبدو بعيدا
جدا .
* * *
2 بحوث
3 1 - معجزتان كبيرتان
لا شك أن ما ذكر أعلاه من تبدل عصا موسى إلى حية عظيمة تسعى ، وقد
عبرت الآية ( 107 ) من سورة الأعراف عنها ب ( ثعبان ) وكذلك البريق الخاص
لليد في لحظة قصيرة ثم رجوعها إلى الحالة الأولى ، ليس أمرا طبيعيا ، أو نادرا ،
أو قليل الوقوع ، بل إن كلا الأمرين يعتبر خارقا للعادة لا يمكن أن يقع بدون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 543
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٣