تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وهنا صدر الأمر لموسى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ( 1 ) . وفي الآية ( 31 ) من سورة القصص نقرأ : ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف . وبالرغم من أن خوف موسى هنا قد أثار التساؤل لدى بعض المفسرين بأن هذه الحالة كيف تناسب موسى مع الشجاعة التي عهدناها لدى موسى ، وأثبتها عمليا طوال عمره عند محاربته الفراعنة ؟ إضافة إلى صفات وشروط الأنبياء بصورة عامة . إلا أن الجواب عن هذا السؤال يتضح بملاحظة نكتة واحدة ، وهي أن من الطبيعي أن كل إنسان ، مهما كان شجاعا وغير هياب ، إذا رأى فجأة قطعة خشب تتحول إلى حية عظيمة وتتحرك بسرعة ، فلابد أن يرتبك ويخاف ولو لمدة قصيرة ويسحب نفسه جانبا توقيا ، إلا أن يكون هذا المشهد قد تكرر أمامه مرارا ، ورد الفعل الطبيعي هذا لا يكون نقطة ضعف ضد موسى أبدا . ولا تنافي الآية ( 39 ) من سورة الأحزاب حيث تقول : الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله فإن هذا الخوف طبيعي ومؤقت وسريع الزوال أمام حادثة لم تحدث من قبل قط ، وخارق للعادة . ثم أشارت الآية التالية إلى المعجزة المهمة الثانية لموسى ، فأمرته : واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى ( 2 ) . وبالرغم من أن للمفسرين في تفسير جملة واضمم يدك إلى جناحك . . . أقوالا مختلفة ، إلا أنه بملاحظة الآية ( 32 ) من سورة القصص ، والتي تقول : أسلك يدك في جيبك والآية ( 12 ) من سورة النمل ، والتي تقول : وأدخل يدك
هامش
1 - " السيرة " - كما يقول الراغب في المفردات - بمعنى الحالة الباطنية ، سواء غريزية أو اكتسابية والبعض فسرها هنا بمعنى الهيئة والصورة . 2 - آية منصوبة على أنها اسم حال محل الحال ، والحال لضمير مستتر في ( تخرج ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي