أحيانا بمعنى التأكيد ، ولذلك فإن بعض المفسرين فسر ( أكاد ) ب ( أريد ) وقد جاء
هذا المعنى صريحا في بعض متون اللغة ( 1 ) .
والنقطة الأخرى : إن علة إخفاء تاريخ القيامة حسب الآية ، هي : لتجزى كل
نفس بما تسعى وبتعبير آخر : فإن كون الساعة مخفية سيوجد نوعا من حرية
العمل للجميع . ومن جهة أخرى فإن وقتها لما لم يكن معلوما بدقة ، ويحتمل أن
يكون في أي وقت وساعة ، فإن نتيجة هذا الخفاء هي حالة الاستعداد الدائم
والتقبل السريع للبرامج التربوية ، كما قالوا في فلسفة إخفاء ليلة القدر : إن المراد
أن يحيى الناس كل ليالي السنة ، أو كل ليالي شهر رمضان المبارك ، ويتوجهوا إلى
الله سبحانه .
وأشارت الآية الأخيرة إلى أصل أساس يضمن تنفيذ كل البرامج العقائدية
والتربوية ، فتقول : فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه والا فسوف
ثملك فتردى فاصمد في مقابل الكافرين ووساوسهم وعراقيلهم ، ولا تدع
للخوف من كثرتهم ومؤامرتهم وخططهم الخبيثة إلى قبلك سبيلا ، ولا تشك
مطلقا في أحقية دعوتك وأصالة دينك نتيجة هذه الضوضاء .
الملفت للنظر أن جملة " لا يؤمن " وردت هنا بصيغة المضارع ، وجملة
" واتبع هواه " بصيغة الماضي ، وهي في الحقيقة إشارت إلى هذه النكتة ، وهي أن
عدم إيمان منكري القيامة ينبع من أتباع هوى النفس ، فهم يريدون أن يكونوا
أحرارا ويفعلون ما تشتهي أنفسهم ، فأي شئ أحسن من أن ينكروا القيامة حتى
لا تخدش حرية ميولهم وأهوائهم !
* * *
هامش
1 - نقرأ في قاموس اللغة ، مادة كاد : وتكون بمعنى أراد ، أكاد أخفيها : أريد .