تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أحيانا بمعنى التأكيد ، ولذلك فإن بعض المفسرين فسر ( أكاد ) ب‍ ( أريد ) وقد جاء هذا المعنى صريحا في بعض متون اللغة ( 1 ) . والنقطة الأخرى : إن علة إخفاء تاريخ القيامة حسب الآية ، هي : لتجزى كل نفس بما تسعى وبتعبير آخر : فإن كون الساعة مخفية سيوجد نوعا من حرية العمل للجميع . ومن جهة أخرى فإن وقتها لما لم يكن معلوما بدقة ، ويحتمل أن يكون في أي وقت وساعة ، فإن نتيجة هذا الخفاء هي حالة الاستعداد الدائم والتقبل السريع للبرامج التربوية ، كما قالوا في فلسفة إخفاء ليلة القدر : إن المراد أن يحيى الناس كل ليالي السنة ، أو كل ليالي شهر رمضان المبارك ، ويتوجهوا إلى الله سبحانه . وأشارت الآية الأخيرة إلى أصل أساس يضمن تنفيذ كل البرامج العقائدية والتربوية ، فتقول : فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه والا فسوف ثملك فتردى فاصمد في مقابل الكافرين ووساوسهم وعراقيلهم ، ولا تدع للخوف من كثرتهم ومؤامرتهم وخططهم الخبيثة إلى قبلك سبيلا ، ولا تشك مطلقا في أحقية دعوتك وأصالة دينك نتيجة هذه الضوضاء . الملفت للنظر أن جملة " لا يؤمن " وردت هنا بصيغة المضارع ، وجملة " واتبع هواه " بصيغة الماضي ، وهي في الحقيقة إشارت إلى هذه النكتة ، وهي أن عدم إيمان منكري القيامة ينبع من أتباع هوى النفس ، فهم يريدون أن يكونوا أحرارا ويفعلون ما تشتهي أنفسهم ، فأي شئ أحسن من أن ينكروا القيامة حتى لا تخدش حرية ميولهم وأهوائهم ! * * *
هامش
1 - نقرأ في قاموس اللغة ، مادة كاد : وتكون بمعنى أراد ، أكاد أخفيها : أريد .