2 بحوث
3 1 - المراد من قوله تعالى : فاخلع نعليك
وكما قلنا ، فإن ظاهر الآية أن موسى ( عليه السلام ) قد أمر بخلع نعليه احتراما لتلك
الأرض المقدسة ، وأن يسير بكل خضوع وتواضع في ذلك الوادي ليسمع كلام
الحق ، وأمر الرسالة .
إلا أن بعض المفسرين قالوا تبعا لبعض الروايات : إن سبب ذلك هو أن جلد
ذلك النعل كان من جلد حيوان ميت .
إن هذا الكلام إضافة إلى أنه يبدو بعيدا بحد ذاته ، لأنه لا دليل على أن
موسى ( عليه السلام ) كان يستعمل مثل هذه الجلود والنعال الملوثة ، فإن الرواية التي رويت
عن الناحية المقدسة ، صاحب الزمان - أرواحنا له الفداء - تنفي هذا التفسير نفيا
شديدا ( 1 ) . ويلاحظ في التوراة الحالية أيضا ، سفر الخروج ، الفصل الثالث ، نفس
التعبير الذي يوجد في القرآن .
البعض الآخر من الروايات يشير إلى تأويل الآية وبطونها : " فاخلع نعليك :
أي خوفيك : خوفك من ضياع أهلك ، وخوفك من فرعون " ( 2 ) .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فيما يتعلق بهذا الجانب والزمن من
حياة موسى ( عليه السلام ) حيث يقول : " كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن
عمران خرج ليقبس لأهله نارا فرجع إليهم وهو رسول نبي " ( 3 ) ! وهي إشارة إلى أن
الإنسان كثيرا ما يأمل أن يصل إلى شئ لكنه لا يصل إليه ، إلا أن أشياء أهم
لا أمل له في نيلها تتهيأ له بفضل الله .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 373 .
2 - المصدر السابق ، ص 374 .
3 - المصدر السابق .