تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ومن بعدها تلقى موسى أول جمله من الوحي على شكل ثلاثة أمور : إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري شرعت هذه الآية في بيان أهم أصل لدعوة الأنبياء في هذه الآية ، ألا وهو مسألة التوحيد ، وبعدها ذكرت موضوع عبادة الله الواحد كثمرة لشجرة الإيمان والتوحيد ، ثم أصدرت له أمر الصلاة بعد ذلك ، وهي تعني أكبر عبادة وأهم ارتباط بين الخلق والخالق ، وأكثر الطرق تأثيرا في عدم الغفلة عن الذات المقدسة . إن هذه الأوامر الثلاثة ، مع أمر الرسالة الذي ورد في الآية السابقة ، ومسألة المعاد التي تأتي في الآية التالية ، تشكل مجموعة كامله ومضغوطة من أصول الدين وفروعه ، وتكملها بالأمر بالاستقامة الذي سيأتي في آخر الآيات مورد البحث . ولما كان المعاد هو الأصل والأساس الثاني ، فبعد ذكر التوحيد وأغصانه وفروعه ، أضافت الآية التالية : إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تعسى . في هذه الجملة نقطتان يجب الالتفات إليهما : الأولى : إن معنى جملة أكاد أخفيها : يقرب أن أخفي تاريخ قيام القيامة ، ولازم هذا التعبير أني لم أخفه من قبل ، ونحن نعلم بصريح كثير من آيات القرآن ، أن أحدا لم يطلع على تاريخ القيامة ، كما في الآية ( 187 ) من سورة الأعراف حيث نقرأ : يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي . لقد بحث المفسرون هذا الموضوع ، فالكثير منهم يعتقد أن هذا التعبير نوع من المبالغة ومعناه : إن وقت بدء وقيام القيامة مخفي ومجهول إلى الحد الذي أكاد أخفيه حتى عن نفسي . وقد وردت في هذا الباب رواية أيضا ، ويحتمل أن هذه الفئة من المفسرين قد اقتبسوا رأيهم من تلك الرواية . والتفسير الآخر هو أن مشتقات ( كاد ) لا تعني دائما الإقتراب ، بل تأتي