تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الخبر الذي . . . ؟ ثم تقول : إذا رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني أنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فبملاحظة أن " القبس " يعني الشعلة القليلة التي تؤخذ من النار ، وبملاحظة أن مشاهدة النار في الصحاري تدل عادة على أن جماعة قد اجتمعوا حولها ، أو أنهم وضعوها على مرتفع حتى لا تضل القوافل الطريق في الليل ، وأيضا بملاحظة أن " مكثوا " - من مادة مكث - تعني التوقف القصير ، فمن مجموع هذه التعابير يستفاد أن موسى وزوجته وابنه كانوا يقطعون الصحراء في ليلة ظلماء . . ليلة كانت مظلمة وباردة كان موسى قد ضل الطريق فيها ، فجلبت انتباهه شعلة نار من بعيد ، وبمجرد رؤيتها قال لأهله : قفوا هنا قليلا فقد رأيت نارا سأذهب إليها حتى آتيكم منها بقبس ، أو أجد الطريق بواسطة النار أو من اجتمع حولها . ونقرأ في التواريخ أن موسى ( عليه السلام ) عندما انتهت مدة عقده مع " شعيب " في " مدين " ، حمل زوجته وابنه وأغنامه وسار من مدين إلى مصر ، فضل الطريق ، وكانت ليلة مظلمة ، فتفرقت أغنامه في الصحراء ، فأراد أن يشعل نارا في ذلك الليل البارد ليتدفأ هو وأهله ، وحاول إشعال النار فلم يفلح ، وفي هذه الأثناء عصفت بزوجته آلام الوضع ! لقد حاصره سيل من الحوادث الصعبة . . وفي هذه الأثناء لاح لعينيه ضياء من بعيد ، إلا أنه لم يكن نارا ، بل كان نورا إلهيا ، وظن موسى أنه نار ، فسعى نحوها عله يجد من يهديه في تلك الصحراء إلى الطريق ، أو يأخذ لأهله جذوة منها ( 1 ) . والآن لنسمع بقية الحادثة من القرآن الكريم : فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى . ويستفاد من الآية ( 30 ) من سورة القصص ، أن موسى قد سمع هذا النداء
هامش
1 - مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .