القرآن المقطعة ، إلا أنه يمكن قبوله في البعض منها ، وقد بحث هذا الموضوع
أيضا في الكتب الإسلامية .
ومما يلفت النظر ، وهو أننا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن طه
من أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومعناه : يا طالب الحق الهادي إليه " ويظهر من هذا الحديث
أن طه مركب من حرفين رمزيين ، فالطاء إشارة إلى طالب الحق ، والهاء إلى
الهادي إليه ، ونحن نعلم أن استعمال الحروف الرمزية وعلامات الاختصار فيما
مضى وفي يومنا هذا أمر طبيعي وكثير الاستعمال ، خاصة في عصرنا الحاضر فإنه
كثير التداول والاستعمال جدا .
وآخر كلام في هذا الباب هو أن ( طه ) ك ( يس ) قد أصبحت تدريجيا وبمرور
الزمان اسما خاصا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى أنهم يسمون آل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آل طه أيضا ،
وعبر عن الإمام المهدي عجل الله فرجه في دعاء الندبة ب ( يا بن طه ) .
ثم تقول الآية : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فصحيح أن العبادة والتقرب
إلى الله عن طريق مناجاته من أفضل العبادات ، إلا أن لكل عمل حسابا ومقدارا ،
وللعبادة أيضا مقدارها ، فلا يجب أن تجهد نفسك بالعبادة حتى تتورم قدماك ،
وبالتالي ستضعف قوتك وتعجز عن التبليغ والجهاد .
وينبغي الالتفات إلى أن " تشقى " مأخوذة من مادة الشقاء ضد السعادة ، إلا
أن هذه المادة ، وكما يقول الراغب في المفردات ، تأتي أحيانا بمعنى المشقة
والتعب ، والمراد في الآية هذا المعنى ، كما يحكون ذلك أيضا في أسباب النزول .
ثم تبين الآية الأخرى الهدف من نزول القرآن فتقول : إلا تذكرة لمن
يخشى . إن التعبير ب " تذكرة " من جهة ، وب " من يخشى " من جهة أخرى يشير
إلى واقع لا يمكن إنكاره ، وهو : إن التذكرة توحي بأن أسس ومقومات كل
التعليمات الإلهية موجودة في أعماق روح الإنسان وطبيعته ، وتعليمات الأنبياء
تجعلها مثمرة ، وتوصلها إلى حد النضج ، كما نذكر أحيانا بمطلب وأمر ما .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٦