تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
القرآن المقطعة ، إلا أنه يمكن قبوله في البعض منها ، وقد بحث هذا الموضوع أيضا في الكتب الإسلامية . ومما يلفت النظر ، وهو أننا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن طه من أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومعناه : يا طالب الحق الهادي إليه " ويظهر من هذا الحديث أن طه مركب من حرفين رمزيين ، فالطاء إشارة إلى طالب الحق ، والهاء إلى الهادي إليه ، ونحن نعلم أن استعمال الحروف الرمزية وعلامات الاختصار فيما مضى وفي يومنا هذا أمر طبيعي وكثير الاستعمال ، خاصة في عصرنا الحاضر فإنه كثير التداول والاستعمال جدا . وآخر كلام في هذا الباب هو أن ( طه ) ك‍ ( يس ) قد أصبحت تدريجيا وبمرور الزمان اسما خاصا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى أنهم يسمون آل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آل طه أيضا ، وعبر عن الإمام المهدي عجل الله فرجه في دعاء الندبة ب‍ ( يا بن طه ) . ثم تقول الآية : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فصحيح أن العبادة والتقرب إلى الله عن طريق مناجاته من أفضل العبادات ، إلا أن لكل عمل حسابا ومقدارا ، وللعبادة أيضا مقدارها ، فلا يجب أن تجهد نفسك بالعبادة حتى تتورم قدماك ، وبالتالي ستضعف قوتك وتعجز عن التبليغ والجهاد . وينبغي الالتفات إلى أن " تشقى " مأخوذة من مادة الشقاء ضد السعادة ، إلا أن هذه المادة ، وكما يقول الراغب في المفردات ، تأتي أحيانا بمعنى المشقة والتعب ، والمراد في الآية هذا المعنى ، كما يحكون ذلك أيضا في أسباب النزول . ثم تبين الآية الأخرى الهدف من نزول القرآن فتقول : إلا تذكرة لمن يخشى . إن التعبير ب‍ " تذكرة " من جهة ، وب‍ " من يخشى " من جهة أخرى يشير إلى واقع لا يمكن إنكاره ، وهو : إن التذكرة توحي بأن أسس ومقومات كل التعليمات الإلهية موجودة في أعماق روح الإنسان وطبيعته ، وتعليمات الأنبياء تجعلها مثمرة ، وتوصلها إلى حد النضج ، كما نذكر أحيانا بمطلب وأمر ما .