تكون التلاوة مقدمة للتفكر والتدبر ، التفكر الذي تتجلى آثاره في كل أعمال
وأقوال الإنسان ، وإذا أخذنا المحتوى الإجمالي لهذه السورة بنظر الاعتبار ، فإننا
سنرى أن للروايات تناسبا كاملا مع محتوى هذه السورة .
3 محتوى السورة
إن سورة ( طه ) برأي جميع المفسرين نزلت في مكة ، وأكثر ما يتحدث
محتواها عن المبدأ والمعاد كسائر السور المكية ، ويذكر نتائج التوحيد وتعاسات
الشرك .
في القسم الأول ، تشير هذه السورة إشارة قصيرة إلى عظمة القرآن ، وبعض
صفات الله الجلالية والجمالية .
أما قسم الثاني الذي يتضمن أكثر من ثمانين آية - فيتحدث عن قصة
موسى ( عليه السلام ) ، من حين بعثته ، إلى نهوضه لمقارعة فرعون الجبار وأعوانه ، إلى
مواجهه السحرة وإيمانهم . ثم إغراق الله فرعون وأتباعه بصورة إعجازية ، ونجاة
موسى والذين آمنوا به .
ثم تبين حادثة عبادة بني إسرائيل للعجل ، والمواجهة بين هارون وموسى
وبين بني إسرائيل .
وفي القسم الثالث جاءت بعض المسائل حول المعاد ، وجانب من
خصوصيات القيامة .
وفي القسم الرابع الحديث عن القرآن وعظمته .
وفي القسم الخامس تصف الآيات قصة آدم وحواء في الجنة ، ثم حادثة
وسوسة إبليس ، وأخيرا هبوطهما إلى الأرض .
وفي القسم الأخير ، تبين السورة المواعظ والنصائح ، لكل المؤمنين ، مع
توجيه الخطاب في كثير من الآيات إلى نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٣