تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وأخفى : هو أن يحتفظ الإنسان بذلك القول والأمر في قلبه ولا يحدث به أحدا . وذهب آخرون : إن " السر " هو ما أضمره الإنسان في قلبه ، و " أخفى " هو الذي لم يخطر على باله ، إلا أن الله سبحانه مطلع عليه وعالم به . وقال ثالث : إن " السر " هو ما يقوم به الإنسان من عمل في الخفاء ، وأخفى : هي النية التي في قلبه . وقال رابع : إن ( السر ) يعني أسرار الناس ، و ( أخفى ) هي الأسرار التي في ذات الله المقدسة . في حديث عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : " السر ما أخفيته في نفسك ، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته " ( 1 ) . إن هذه الحديث يمكن أن يكون إشارة إلى أن ما يتعلمه الإنسان يودع في مخزن الحافظة ، غاية الأمر أن ارتباط الإنسان قد ينقطع أحيانا مع زاوية من هذا المخزن ، فتنتج حالة النسيان ، ولذلك فإنه إذا ما تذكر ذلك المنسي بطريقة ما ، فسيرى هذا المطلب واضحا ومعروفا لديه ، وبناء على هذا فإن ما ينساه الإنسان هو أخفى أسراره التي أخفيت في زوايا الحافظة ، وقطع ارتباطه بها بصورة مؤقتة ، أو دائمة . ولكن لا مانع على كل حال من أن تجمع كل هذه التفاسير التي ذكرت أعلاه في مفهوم الكلمة ومعناها الواسع . وعلى هذا فقد رسمت صورة واضحة عن علم الله اللامتناهي ، وعرف منزل القرآن من مجموع الآيات أعلاه معرفة إجمالية في الأبعاد الأربعة : الخلقة ، والحكومة ، والمالكية ، والعلم . والآية التالية ربما تشير إلى ما ذكرنا : الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى . وكما قلنا في تفسير الآية ( 80 ) من سورة الأعراف ، فإن التعبير بالأسماء الحسنى قد ورد مرارا وتكرارا في الآيات القرآنية ، وفي كتب الحديث ومن البديهي أن كل أسماء الله حسنة ، ولكن لما كانت لبعض أسماء الله وصفاته أهمية أكبر ، فقد
هامش
1 - مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .