وأخفى : هو أن يحتفظ الإنسان بذلك القول والأمر في قلبه ولا يحدث به أحدا .
وذهب آخرون : إن " السر " هو ما أضمره الإنسان في قلبه ، و " أخفى " هو
الذي لم يخطر على باله ، إلا أن الله سبحانه مطلع عليه وعالم به .
وقال ثالث : إن " السر " هو ما يقوم به الإنسان من عمل في الخفاء ، وأخفى :
هي النية التي في قلبه .
وقال رابع : إن ( السر ) يعني أسرار الناس ، و ( أخفى ) هي الأسرار التي في ذات
الله المقدسة .
في حديث عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : " السر ما أخفيته في نفسك ،
وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته " ( 1 ) . إن هذه الحديث يمكن أن يكون إشارة إلى أن
ما يتعلمه الإنسان يودع في مخزن الحافظة ، غاية الأمر أن ارتباط الإنسان قد
ينقطع أحيانا مع زاوية من هذا المخزن ، فتنتج حالة النسيان ، ولذلك فإنه إذا ما
تذكر ذلك المنسي بطريقة ما ، فسيرى هذا المطلب واضحا ومعروفا لديه ، وبناء
على هذا فإن ما ينساه الإنسان هو أخفى أسراره التي أخفيت في زوايا الحافظة ،
وقطع ارتباطه بها بصورة مؤقتة ، أو دائمة .
ولكن لا مانع على كل حال من أن تجمع كل هذه التفاسير التي ذكرت أعلاه
في مفهوم الكلمة ومعناها الواسع . وعلى هذا فقد رسمت صورة واضحة عن علم
الله اللامتناهي ، وعرف منزل القرآن من مجموع الآيات أعلاه معرفة إجمالية في
الأبعاد الأربعة : الخلقة ، والحكومة ، والمالكية ، والعلم .
والآية التالية ربما تشير إلى ما ذكرنا : الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى .
وكما قلنا في تفسير الآية ( 80 ) من سورة الأعراف ، فإن التعبير بالأسماء الحسنى
قد ورد مرارا وتكرارا في الآيات القرآنية ، وفي كتب الحديث ومن البديهي أن
كل أسماء الله حسنة ، ولكن لما كانت لبعض أسماء الله وصفاته أهمية أكبر ، فقد
هامش
1 - مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .