تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
لا نقول : إن الإنسان كان يعلم كل العلوم من قبل وزالت من ذاكرته ، وإن أثر التعليم في هذا العالم هو التذكير فحسب - كما ينقلون ذلك عن أفلاطون - بل نقول : إن مادتها الأصلية قد أخفيت في طينة الآدمي ( دققوا ذلك ) . إن تعبير " من يخشى " يبين أن نوعا من الإحساس بالمسؤولية ، والذي سماه القرآن بالخشية ، إذا لم يكن موجودا في الإنسان ، فسوف لا يقبل الحقائق ، لأن قابلية القابل شرط في حمل ونمو كل بذرة وحبة . وهذا التعبير في الحقيقة شبيه بما نقرؤه في أول سورة البقرة : هدى للمتقين . ثم تتطرق الآيات إلى التعريف بالله تعالى المنزل للقرآن ، لتتضح عظمة القرآن من خلال معرفته ، فتقول : تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى ( 1 ) . إن هذا التعبير في الحقيقة إشارة إلى ابتداء وانتهاء نزول القرآن ، انتهاؤه إلى الأرض وابتداؤه من السماوات ، وإذا لم تصف هنا كلمة " وما بينهما " - كما في بعض الآيات الأخرى من القرآن - فربما كان لهذا السبب ، وهو أن الهدف كان بيان الابتداء والانتهاء . على كل حال ، فإن من المعلوم أن الله الذي عمت قدرته وتدبيره وحكمته كل أرجاء الأرض السماء ، إذا أنزل كتابا ، فكم سيكون غني المحتوى ، وجني الثمر ؟ ! ثم تستمر في تعريف الله المنزل للقرآن فتقول : الرحمن على العرش استوى وكما قلنا سابقا في تفسير الآية : ثم استوى على العرش ( 2 ) ، فإن كلمة عرش تقال للشئ الذي له سقف ، وأحيانا تطلق على نفس السقف ، أو على الأسرة المرتفعة القوائم كأسرة وكراسي السلاطين ، وفي قصة سليمان نقرأ :
هامش
1 - هناك بحث بين المفسرين في محل ( تنزيلا ) من الإعراب ، غير أن الأصح أنها مفعول مطلق لفعل مجهول محذوف ، وكان التقدير : نزل تنزيلا ممن خلق الأرض . 2 - الأعراف ، 54 .