2 التفسير
3 لا تجهد نفسك إلى هذا الحد :
مرة أخرى نواجه الحروف المقطعة في بداية هذه السورة ، والتي تثير حب
الاستطلاع لدى الإنسان :
لقد بحثنا في تفسير الحروف المقطعة في القرآن في بداية ثلاث سور بحثا
كافيا ( 1 ) ، غير أننا نرى أن من اللازم أن نضيف هنا هذا المبحث ، وهو أن من
الممكن أن يكون لكل هذه الحروف المقطعة - أو على الأقل لقسم منها - معان
ومفاهيم خاصة ، تماما كالكلمة الواحدة التي تتضمن محتوى معينا .
إننا نلاقي في كثير من الروايات وكلمات المفسرين في بداية هذه السورة
وسورة " يس " هذا البحث ، وهو أن " طه " تعني : يا رجل ، ونرى كلمة " طه " في
بعض شعر العرب أيضا ، ولها معنى شبيه ب ( يا رجل ) أو قريب منه ، ويمكن أن
تعود هذه الأشعار إلى بداية ظهور الإسلام ، أو إلى ما قبل الإسلام ( 2 ) .
وقد نقل لنا أحد المطلعين أن بعض علماء الغرب الملمين بالدراسات
الإسلامية ، يعممون هذه النظرية على كل الحروف المقطعة في القرآن ، ويعتقدون
أن الحروف المقطعة في بداية كل سورة هي كلمة لها معنى خاص ، أصبح بعضها
متروكا مع مرور الزمن ، ووصل إلينا البعض ، وإلا فإن من المستبعد أن مشركي
العرب يسمعون الحروف المقطعة ولا يفهمون منها شيئا ، ولا يدركون لها معنى ،
ثم لا نراهم يسخرون ولا يستهزؤون منها ، في حين أنه لا يرى ولا يلاحظ في أي
من التواريخ أن هؤلاء الحمقى المتتبعين للعيوب والهفوات قد اتخذوا الحروف
المقطعة وسيلة للقيام بردود فعل ضدها وضد الإسلام .
وطبعا من الصعب قبول هذا الرأي بصورة عامة ، وبالنسبة إلى كل حروف
هامش
1 - بداية سورة البقرة وآل عمران والأعراف من التفسير الأمثل .
2 - تفسير مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .