المستيقظين ، فكيف يصح تصوره لناس نيام ؟ !
ثانيا : إذا اقتنعنا بهذا العمر الطويل بالنسبة للأشخاص العاديين الذين
يمارسون الحياة بشكل طبيعي ، فإن ذلك غير ممكن بالنسبة للنائمين ، لأن هناك
مشكلة الطعام والشراب ، إذ كيف يمكن للإنسان أن يبقى طيلة هذه المدة بدون
طعام أو شراب ، وإذا افترضنا مثلا أن الإنسان يحتاج يوميا إلى كيلو غرام واحد
من الطعام أو لتر واحد من الماء ، فإن أصحاب الكهف كانوا بحاجة ، أثناء نومهم ،
إلى ( 100 ) طن من الطعام و ( 100000 ) لتر من الماء ، ومن الطبيعي أن الجسم
لا يستطيع خزن كل هذه الأحجام والكميات من الماء والطعام .
ثالثا : إذا تجاوزنا كل الأمور السابقة ، فسوف تكون أمامنا مشكلة جديدة ،
وهي أن جسم الإنسان لا يستطيع أن يبقى كل هذه الفترة الطويلة من دون أن
تتأثر أجهزته وتتضرر بأضرار فادحة .
إن هذه الأمور قد تبدو للوهلة الأولى مانعا من التصديق بقصة أصحاب
الكهف ، في حين أن الأمر ليس كذلك ، إذ يمكن مناقشة الأمور السابقة وفقا لما
يلي :
أولا : لا تعتبر قضية العمر الطويل قضية غير علمية ، حيث أننا نعلم أن طول
عمر أي كائن حي ليس لها من الوجهة العلمية ميزان ثابت من حيث المدة والعمر ،
بحيث يكون موت الكائن عند هذا الحد المفترض أمرا حتميا .
بعبارة أخرى : صحيح أن الطاقة الجسمية للإنسان مهما بلغت فهي محدودة
ولا بد أن تنتهي ، إلا أن هذا الكلام لا يعني أن جسم الإنسان - أو أي كائن حي
آخر - ليست له قابلية البقاء أكثر من المقدار المألوف والمتعارف عليه .
أي إن المسألة ليست كالقوانين الطبيعية ، فمثلا الماء يغلي في درجة حرارة
( 100 ) مئوية ويتجمد في درجة الصفر المئوي ، فكذلك الإنسان إذا وصل إلى
عمر المائة سنة أو المائة وخمسين سنة فإن قلبه سيتوقف عن العمل .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٨