وذلك في القرن الخامس الميلادي ، ثم شخص آخر يسمى " جوجويوس "
بترجمة تلك الرسالة إلى اللاتينية وسمها ب " جلال الشهداء " ( 1 ) . وهذا الامر يبين
أن الحادثة كانت معروفة بين المسيحيين قبل قرن أو قرنين من ظهور الإسلام ،
وكانت الكنائس تهتم بها .
بالطبع بعض أحداث هذه القصة - مثل مدة نوم أصحاب الكهف - تختلف
عما ورد في المصادر الإسلامية ، فالقرآن يقول - وبصراحة - بأن نومهم كان
( 309 ) سنة .
من جانب ثان وطبقا لما ينقله ياقوت الحموي في معجم البلدان ( المجلد
الثاني ص 806 ) وطبقا لما ينقله " ابن خردادبه " في كتاب " المسالك والممالك "
( صفحة 106 - 110 ) وطبقا - أيضا - لما يقوله أبو ريحان البيروني في الصفحة
( 290 ) من كتاب " الآثار الباقية " : إن مجموعة من السواح القدماء قد وجدوا
غارا في مدينة ( آبس ) فيه بعض الإجساد المتيبسة ، وقد احتملوا أن هذه الآثار
تتعلق بقصة أصحاب الكهف .
من سياق الآيات القرآنية في سورة الكهف ، وأسباب النزول المذكورة في
المصادر الإسلامية ، نستفيد أن الحادثة كانت أيضا معروفة بين علماء اليهود ،
وأنها كانت عندهم حادثة تأريخية مشهورة . وبذلك يتضح - بدقة - أن قصة النوم
الطويل لأصحاب الكهف وردت في المصادر التأريخية للأقوام المختلفة ( 2 ) .
وهنا قد يشك البعض في طول المدة التي قضاها أصحاب الكهف في نومهم ،
ويعتبر أن ذلك لا ينطق مع المعايير العلمية ، لذلك يضعها في قسم الأساطير
والقصص الخرافية ( ! ! ) والذرائع التي يستند إليها هؤلاء هي :
أولا : إن هذا العمر الطويل أمر غير مألوف في حياة الأشخاص العاديين
هامش
1 - أعلام القرآن ، ص 154 .
2 - المعاد والعالم بعد الموت ، ص 163 - 165 .