التقوى .
ز : ضرورة الاعتماد على مشيئة الله وطلب العون من لطفه تعالى : وقول ( إن
شاء الله ) في كل ما يتعلق بأمور المستقبل . . درس آخر نتعلمه من قصة أصحاب
الكهف .
ح : لقد رأينا أن القرآن سماهم : ب ( الفتية ) في حين أنهم - طبقا للروايات - لم
يكونوا شبابا من حيث العمر ، وإذا عرفنا أنهم كانوا في البداية وزراء الملك
الجبار ، يتأكد لنا أنهم لم يكونوا صغارا من حيث العمر . ولكن تسمية القرآن لهم
ب ( الفتية ) للدلالة على صفات الشهامة والرشد والطهر والفتوة العفو والتسامح .
ط : ضرورة النقاش المنطقي مع المعارضين درس آخر نستفيده من قصة
أصحاب الكهف ، حيث إنهم عندما أرادوا دحض الشرك الذي عليه مجتمعهم ،
ذكروا أدلة منطقية قرأنا نماذج لها في الآيات ( 15 - 16 ) من هذه السورة .
إن أساس عمل جميع الأنبياء والقادة الإلهيين مع أعدائهم ومعارضين يستند
- في العادة - إلى قاعدة الحوار المنطقي والنقاش الحر . أما استخدام القوة لأجل
القضاء على الفتنة فهو أمر يلجأ إليه عندما تفشل الحجة في أداء وظيفتها ، أو
عندما يقوم الخصم بعرقلة النقاش المنطقي .
ي : وأخيرا ، فإن إمكانية المعاد الجسماني وعودة الناس إلى الحياة مرة
أخرى عند البعث ، يعتبر عاشر وآخر درس نستفيده من هذه القصة ، وسنقرأ عنه
تفصيلا في بحوث قادمة إن شاء الله تعالى .
إننا لا نستطيع القول بأن الدروس التربوية في قصة أصحاب الكهف تقتصر
على ما ذكرناه ، ولكنا نعتقد أنه حتى لو كان هناك درس واحد نستفيده من هذه
القصة لكفانا ذلك ، فكيف بنا وأمامنا هذه الدروس الكثيرة ؟ !
على أية حال ، إن هدف القرآن ليس قص القصص لغرض التسلية ، بل بناء
الناس المقاومين المؤمنين الشجعان الواعين ، وأحد الطرق لذلك هو ذكر نماذج
أصيلة مما حدث طوال التأريخ البشري الملئ بالحوادث والمواقف .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 245
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٥