على الرجوع إلى المحيط المنحرف الذي تخلصوا منه .
ونحن نعرف أن التقية ليست سوى أن يتكتم الإنسان على حقيقة أمره في
الأماكن والمواقف التي لا يرتجي منها فائدة في ذكر الحقيقة ، بل تكون سببا
للضرر . والتقية وقاية للنفس واحتفاظ بقوة الإنسان لوقت جهاد العدو حيث
لا تقية ( 1 ) .
د : عدم وجود تفاوت بين الناس وهم في طريق الله ، فالوزير كان إلى جانب
الراعي ، بل كان الاثنان إلى جانب الكلب كان يقوم بالحراسة . وهذا درس آخر
يتضح من خلاله أن امتيازات الدنيا المادية ، والمناصب المختلفة ليس لها أدنى
نصيب أو تأثير على تصنيف الناس من أهل الحق وسالكية ، إذ الكل فيه سواء . .
إن طريق الحق هو طريق التوحيد ، وطريق التوحيد هو طرق وحدة جميع الناس .
ه : الإمدادات الإلهية العجيبة عند ظهور المشاكل ، هي نتيجة أخرى يجب
الاعتبار بها ، فقد رأينا كيف قام الخالق جل وعلا بإنامة أصحاب الكهف كل تلك
المدة الطويلة ، من أجل إنقاذهم من تلك الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت
تحيط بهم .
وقد أيقضهم جل وعلا في الوقت المناسب ، أي في الوقت الذي أصبحوا
رمزا من رموز التوحيد ، وقد رأينا - كشكل من أشكال العناية - كيف أن الله تعالى
حفظ أجسادهم خلال هذه المدة من تأثيرات الأحداث والعوامل المختلفة ،
وجعل من الرعب والخوف أسلوبا للحفاظ عليهم في قبال أعدائهم .
و : لقد تعلمنا من أصحاب الكهف قيمة ( طهارة الطعام ) حتى في أصعب
الظروف وأدقها ، لأن طعام الإنسان له آثار عميقة في روحه وفكره وقلبه ،
وعندما يختلط الطعام بالحرام والنجاسة ، يبتعد الإنسان عن طريق الله ، طريق
هامش
1 - حول كون التقية أسلوبا للدفاع والوقاية ، يمكن مراجعة ما ذكرناه لدى تفسير الآية ( 62 ) من سورة يونس من
تفسيرنا هذا ، وكذلك ملاحظة الملاكات الفقهية لهذه المسألة في كتابنا " القواعد الفقهية " .