الواقع - هي خلاصة أخيرة لكل البحوث التوحيدية التي وردت في السورة ،
وهي ثمرة لمفاهيمها جميعا ، إذ هي تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقول : وقل الحمد لله
الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل .
ومثل هذا الرب في مثل هذه الصفات ، هو أفضل من كل ما تفكر به : وكبره
تكبيرا .
2 ونلاحظ في هذه الآية عدة أمور :
3 1 - تناسب الصفات الثلاثية
في الآيات أعلاه تمت الإشارة إلى ثلاث صفات من صفات الله ، ثم
بملاحظة الأمر الوارد في نهاية الآية تكتمل إلى أربع صفات .
أولا : نفي الولد ، لأن امتلاك الولد دليل على الحاجة ، وأنه جسماني ، وله
شبيه ونظير ، والخالق جل وعلا ليس بجسم ولا يحتاج لولد ، وليس له شبيه
ونظير .
الثاني : نفي الشريك ولم يكن له شريك في الملك حيث أن وجود الشريك
دليل محدودية القدرة والحكومة والسلطة ، وهو دليل العجز والضعف ، ويقتضي
وجود الشبيه والنظير . والخالق جل وعلا منزه عن هذه الصفات ، فقدرته كما هي
حكومته غير محدودة ، وليس له أي شبيه .
الثالث : نفي الولي والحامي عند التعرض للمشاكل والهزائم ولم يكن له
ولي من الذل .
ونفي هذه الصفة عن الخالق يعتبر أمر بديهي . . إن الآية تنفي أي مساعد
للخالق أو شبيه له ، سواء كان ذلك في مرحلة أدنى ( كالولد ) أو في مرحلة
مساوية ( كالشريك ) أو أفضل منه ( كالولي ) .
نقل العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) عن بعض المفسرين الذين لم يذكر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 182
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٢