" الجهر بها رفع الصوت ، والتخافت بها ما لم تسع نفسك ، واقرأ بين ذلك " ( 1 ) .
أما الإخفات والجهر في الصلوات اليومية ، فهو - كما أشرنا لذلك - له حكم
آخر ، أو مفهوم آخر ، أي له أدلة منفصلة ، حيث ذكرها فقهاؤنا رضوان الله عليهم
في ( كتاب الصلاة ) وبحثوا عنها .
* * *
2 ملاحظة
هذا الحكم الإسلامي في الدعوة إلى الاعتدال بين الجهر والإخفات يعطينا
فهما وإدراكا من جهتين :
الأولى : لا تؤدوا العبادات بشكل تكون فيه ذريعة بيد الأعداء ، فيقومون
بالإستهزاء والتحجج ضدكم ، إذ الأفضل أن تكون مقرونه بالوقار والهدوء
والأدب ، كي تعكس بذلك نموذجا لعظمة الأدب الإسلامي ومنهج العبادة في
الإسلام .
فالذين يقومون في أوقات استراحة الناس بالقاء المحاضرات الدينية
بواسطة مكبرات الصوت ، ويعتقدون أنهم بذلك يوصلون صوتهم إلى الآخرين ،
هم على خطأ ، وعملهم هذا لا يعكس أدب الإسلام في العبادات ، وستكون
النتيجة عكسية على قضية التبليغ الديني .
الثانية : يجب أن يكون هذ التوجيه مبدأ لنا في جميع أعمالنا وبرامجنا
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وتكون جميع هذه الأمور بعيدة عن
الإفراط والتفريط ، إذ الأساس هو : وابتغ بين ذلك سبيلا .
أخيرا نصل إلى الآية الأخيرة من سورة الإسراء ، هذه الآية تنهي السورة
المباركة بحمد الله ، كما افتتحت بتسبيحه وتنزيه ذاته عز وجل . إن هذه الآية - في
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 234 .