كل اسم منها هو إلها ، ولكن الله عز وجل معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره .
يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار
اسم للمحرق " ( 1 ) .
والآن لنعد إلى الآيات . ففي نهاية الآية التي نبحثها نرى المشركين يتحدثون
عن صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقولون : إنه يؤذينا بصوته المرتفع في صلاته وعبادته ،
فما هذه العبادة ؟ فجاءت التعليمات لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبر قوله تعالى : ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا .
لذلك فإن الآية أعلاه لا علاقة لها بالصلوات الجهرية والإخفاتية في
اصطلاح الفقهاء ، بل إن المقصود منها يتعلق بالإفراط والتفريط في الجهر
والإخفات ، فهي تقول : لا تقرأ بصوت مرتفع بحيث يشبه الصراخ ، ولا أقل من
الحد الطبيعي بحيث تكون حركة شفاه وحسب ولا صوت فيها .
أسباب النزول الواردة - حول الآية - التي يرويها الكثير من المفسرين نقلا
عن ابن عباس تؤيد هذا المعنى .
وهناك آيات عديدة من طرق أهل البيت نقلا عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام )
وتؤيد هذا المعنى وتشير إليه ( 2 ) .
لذا فإنا نستبعد التفاسير الأخرى الواردة حول الآية .
أما ما هو حد الاعتدال ، وما هو الجهر والإخفات المنهي عنهما ؟ الظاهر أن
الجهر هو بمعنى ( الصراخ ) ، و ( الإخفات ) هو من السكون بحيث لا يسمعه حتى
فاعله .
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في تفسير الآية :
هامش
1 - توحيد الصدوق نقلا عن تفسير الميزان أثناء تفسير الآية .
2 - يمكن مراجعة نور الثقلين ، ج 3 ، ص 233 فما بعد .