واحدة ، وهي لا تقلل من شأن توحيد الذات والصفات .
وهناك قسم من هذه الأسماء ذو أهمية وعظمة أكثر ، حيث تعطينا معرفة
ووعيا أعظم ، تسمى في القرآن الكريم وفي الروايات الإسلامية ، بالأسماء
الحسنى ، وهناك رواية معروفة عن رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما مضمونها : " إن الله تسعا
وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة " .
وهناك شرح مفصل للأسماء الحسنى ، والأسماء التسعة والتسعين بالذات ،
أوردناه في نهاية الحديث عن الآية ( 180 ) من سورة الأعراف ، في قوله تعالى :
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها .
لكن علينا أن نفهم أن الغرض من عد الأسماء الحسنى ليس ذكرها على
اللسان وحسب ، حتى يصبح الإنسان من أهل الجنة ومستجاب الدعوة ، بل إن
الهدف هو التخلق بهذه الأسماء وتطبيق شذرات من هذه الأسماء ، مثل ( العالم ،
والرحمن ، والرحيم ، والجواد ، والكريم ) في وجودنا حتى نصبح من أهل الجنة
ومستجابي الدعوة .
وهناك كلام ينقله الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد عن هشام بن الحكم
جاء فيه :
يقول هشام بن الحكم : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن أسماء الله عز ذكره
واشتقاقها فقلت : الله مما هو مشتق ؟
قال ( عليه السلام ) : " يا هشام ، الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير
المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم
والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد .
أفهمت يا هشام ؟ " .
قال هشام : قلت : زدني .
قال ( عليه السلام ) : " لله عز وجل تسعة وتسعون اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 179
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٩