نفس قابلية الفهم ، في حين أننا نعرف أن واقع الحال ليس كذلك . وخلاصة القول :
إن الوضع الاستثنائي لإدراكنا دليل على أن هناك حقيقة أخرى كامنة فيها ، بحيث
أن نظامها والقوانين المتحكمة فيه تختلف عن القوانين والنظم الفيزيائية
والكيميائية . ( فتدبر ذلك ) .
3 ثانيا : وحدة الشخصية
الدليل الآخر على استقلال الروح وتمايزها هو مسألة وحدة الشخصية في
طول عمر الإنسان .
إذا أردنا نشك في كل شئ ، فإننا لا نستطيع أن نشك في موضوع وجودنا
( أي مقولة : أنا موجود ) وليس ثمة شك في وجودي وفي علمي بوجودي أو ما
يصطلح عليه ب " العلم الحضوري " وليس " العلم الحصولي " أي أنني موجود عند
نفسي وغير منفصل عنها .
على أي حال إن معرفتنا بأنفسنا من أوضح معلوماتنا ، ولا تحتاج إلى
استدلال وإثبات .
أما بالنسبة للاستدلال المشهور الذي استدل به الفيلسوف الفرنسي
ديكارت حول وجوده ، والذي يقول فيه ( بما أنني أفكر فإذن أنا موجود ) فهو
استدلال زائد وغير صحيح ، لأنه قبل أن يثبت وجوده اعترف مرتين بوجوده
( المرة الأولى عندما يقول : إنني ، والثانية عندما يقول : أنا ) هذا من جانب .
ومن جانب ثان فإن ( إنني ) هذه منذ بداية العمر حتى نهايته واحدة ف ( إنني
اليوم ) هي نفسها ( إنني بالأمس ) وهي نفسها ( إنني منذ عشرين عاما ) ف ( أنا ) منذ
الطفولة وحتى الآن تعبير عن شخص واحد لا أكثر ، إنني نفس ذلك الشخص
الذي كنت وسأبقى إلى آخر عمري نفس ذلك الشخص ، وليس شخصا آخر ،
طبعا خلال هذه الفترة يكون الإنسان قد درس وتعلم ووصل إلى مراحل عالية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 123
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٣