المراصد في أعالي الجبال المرتفعة حيث يتميز الأفق بصفاء خاص مما يسهل
على الفلكيين دراسة النجوم ، وبواسطة هذه المراصد الجبارة استطاع الإنسان أن
يشاهد عوالم أخرى كان عاجزا عن مشاهدتها بالعين المجردة قبل ذلك .
والآن لنتصور أن الإنسان يكون بمقدوره مستقبلا أن يتوصل إلى صناعة
مرصد بقطر ( 100 ) متر بحيث يكون حجم الأجهزة المستخدمة فيه بحجم مدينة
بكاملها ، فما هي يا ترى العوالم التي سوف تنكشف له بواسطة ذلك ؟
والآن نطرح هذا السؤال : لو أخذت منا هذه المجاهر والعدسات ، أفلا يتعطل
قسم من معلوماتنا ومعارفنا حول السماوات . . . وهل الناظر الأصلي نحن أم
التلسكوب والمجهر ؟
هل المجهر والتلسكوب وسيلة نستطيع بواسطتها الرؤيا والمشاهدة ، أم أنها
هي التي تقوم بالعمل والنظر الحقيقي ؟
وفيما يخص الدماغ لا يستطيع أي شخص أن ينكر أنه بدون الخلايا
الدماغية لا يمكن أن تتم عملية التفكير ، ولكن هل الدماغ هو وسيلة عمل
للروح ، أم أنه هو الروح ؟
وخلاصة القول : إن جميع الأدلة التي ذكرها الماديون تثبت وجود الارتباط
بين خلايا العقل والدماغ وبين إدراكاتنا ، إلا أن أيا منها لا يثبت أن الدماغ يقوم
بالإدراك ، بل أنه مجرد وسيلة لذلك .
وهنا يتضح لماذا لا يفهم الموتى شيئا ، إذ أنهم وبسبب عدم وجود الارتباط
بين الروح والبدن يعجزون عن ذلك ، وبالتالي فإن الموت لا يعني فناء الروح
وانعدامها ، ومثل الميت مثل السفينة أو الطائرة التي عطل فيها جهاز اتصالها
( اللاسلكي ) فالسفينة والطائرة بمن فيهما موجودون إلا أن اتصالهم مع الساحل
أو المطار مقطوع بسبب فقدانهم لوسيلة الارتباط والاتصال .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٠