3 أدلة استقلال الروح
كان الكلام حتى الآن عن الماديين الذين يصرون على أن الظواهر الروحية
هي افرازات لخلايا الدماغ ، ويعتبرون الفكر والإبداع والحب والتنفر والغضب
وجميع العلوم ، مثل القضايا المادية التي تخضع لأسلوب العمل المختبري
وتشملها قوانين المادة ، إلا أن الفلاسفة الذي يعتقدون باستقلالية الروح ذكروا
أدلة قاطعة على نفي هذه العقيدة ، منها :
3 أولا : ادراك الواقع الخارجي
إن أول سؤال يمكن أن نطرحه على الماديين ، هو أنه إذا كانت الأفكار
والظواهر الروحية هي نفسها الخواص ( الفيزيكيميائية ) للدماغ ، ففي مثل هذه
الحالة ينبغي أن تنعدم الخلافات والفروق بين عمل الدماغ وبين عمل المعدة أو
الكلية أو الكبد ، حيث أن عمل المعدة هو التركيب الأساس ومجموعة من
الفعاليات الفيزيائية والكيميائية ، إذ بواسطة نشاط معين وإفرازات حامضية تتم
عملية هضم الطعام ويصبح جاهزا للامتصاص من قبل الجسم . وإذا كان افراز
اللعاب عملا فيزيائيا وكيميائيا في آن واحد ، فإننا نرى أن العمل الروحي يختلف
عن هذه الأعمال .
إن كل أعمال أجهزة الجسم لها تشابه بدرجة معينة مع بعضها البعض ، ما عدا
( الدماغ ) الذي له وضع استثنائي ، إن أجهزة الجسم مرتبطة جميعا بجوانب
داخلية ، في حين أن الظواهر الروحية لها جهة خارجية وتخبرنا عن الواقع
الخارجي المحيط بنا .
ولأجل توضيح هذا الكلام يجب ذكر بعض الملاحظات :
الملاحظة الأولى : هل هناك عالم خارج وجودنا ؟
من البديهي وجود مثل هذا العالم ، أما المثاليين الذين ينكرون وجود العالم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢١